لَا تَعْجِزُ أُمَّتِي عِنْدَ رَبِّي أَنْ يُؤَخِّرَهَا نِصْفَ يَوْمٍ وَسَأَلْتُ رَاشِدًا هَلْ بَلَغَكَ مَاذَا النِّصْفُ يَوْمٍ قَالَ خَمْسُ مِائَةِ سَنَةٍ
" إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لاَ تُعْجِزَ أُمَّتِي عِنْدَ رَبِّهَا أَنْ يُؤَخِّرَهُمْ نِصْفَ يَوْمٍ " . قِيلَ لِسَعْدٍ وَكَمْ نِصْفُ يَوْمٍ قَالَ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ .
( إِنِّي لَأَرْجُو ) : أَيْ أُؤَمِّل ( أَنْ لَا تَعْجِز ) : بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَكَسْر الْجِيم مِنْ عَجَزَ عَنْ الشَّيْء عَجْزًا كَضَرَبَ ضَرْبًا ( أُمَّتِي ) أَيْ أَغْنِيَاؤُهَا عَنْ الصَّبْر عَلَى الْوُقُوف لِلْحِسَابِ ( عِنْد رَبّهَا ) : فِي الْمَوْقِف ( أَنْ ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون النُّون ( يُؤَخِّرهُمْ ) : أَيْ بِتَأْخِيرِهِمْ عَنْ لِحَاق فُقَرَاء أُمَّتِي السَّابِقِينَ إِلَى الْجَنَّة ( نِصْف يَوْم ) : مِنْ أَيَّام الْآخِرَة ( قِيلَ لِسَعْدِ ) : بْن أَبِي وَقَّاص ( وَكَمْ نِصْف يَوْم ) : وَفِي بَعْض النُّسَخ وَكَمْ نِصْف ذَلِكَ الْيَوْم ( قَالَ ) : سَعْد ( خَمْس مِائَة سَنَة ) : إِنَّمَا فَسَّرَ الرَّاوِي نِصْف الْيَوْم بِخَمْسِ مِائَة نَظَرًا إِلَى قَوْله تَعَالَى : { وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّك كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ } وَقَوْله تَعَالَى : { يُدَبِّر الْأَمْر مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْف سَنَة }. وَاعْلَمْ أَنَّهُ هَكَذَا شَرَحَ هَذَا الْحَدِيثَ الْعَلْقَمِيّ وَغَيْره مِنْ شُرَّاح الْجَامِع الصَّغِير فَالْحَدِيث عَلَى هَذَا مَحْمُول عَلَى أَمْر الْقِيَامَة. وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : وَقِيلَ الْمَعْنَى إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُون لِأُمَّتِي عِنْد اللَّه مَكَانَة يُمْهِلهُمْ مِنْ زَمَانِي هَذَا إِلَى اِنْتِهَاء خَمْس مِائَة سَنَة بِحَيْثُ لَا يَكُون أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ إِلَى قِيَام السَّاعَة. وَقَدْ شَرَحَهُ عَلِيّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة شَرْح الْمِشْكَاة هَكَذَا ( إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَعْجِز أُمَّتِي ) : بِكَسْرِ الْجِيم وَيَجُوز ضَمّهَا وَهُوَ مَفْعُول أَرْجُو أَيْ أَرْجُو عَدَم عَجْز أُمَّتِي ( عِنْد رَبّهَا ) مِنْ كَمَالِ قُرْبهَا ( أَنْ يُؤَخِّرهُمْ نِصْف يَوْم ) : يَوْم بَدَل مِنْ أَنْ لَا تَعْجِز , وَاخْتَارَهُ اِبْن الْمَلَك أَوْ مُتَعَلَّق بِهِ بِحَذْفِ عَنْ كَمَا اِقْتَصَرَ عَلَيْهِ الطِّيبِيّ , ثُمَّ قَالَ وَعَدَم الْعَجْز هُنَا كِنَايَة عَنْ التَّمَكُّن مِنْ الْقُرْبَة وَالْمَكَانَة عِنْد اللَّه تَعَالَى , مِثَال ذَلِكَ قَوْل الْمُقَرَّب عِنْد السُّلْطَان إِنِّي لَا أَعْجِز أَنْ يُوَلِّينِي الْمَلِك كَذَا وَكَذَا يَعْنِي بِهِ أَنَّ لِي عِنْده مَكَانَة وَقُرْبَة يَحْصُل بِهَا كُلّ مَا أَرْجُوهُ عِنْده , فَالْمَعْنَى إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُون لِأُمَّتِي عِنْد اللَّه مَكَانَة وَمَنْزِلَة يُمْهِلهُمْ مِنْ زَمَانِي هَذَا إِلَى اِنْتِهَاء خَمْس مِائَة سَنَة بِحَيْثُ لَا يَكُون أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ إِلَى قِيَام السَّاعَة اِنْتَهَى. وَالْحَدِيث عَلَى هَذَا مَحْمُول عَلَى قُرْب قِيَام السَّاعَة , وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ أَبُو دَاوُدَ ; وَلِذَلِكَ أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْبَاب , وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ صَاحِب الْمَصَابِيح أَيْضًا , وَلِذَلِكَ أَوْرَدَهُ فِي بَاب قُرْب السَّاعَة وَاخْتَارَهُ الطِّيبِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَزَيَّفَ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ , وَاخْتَارَ الدَّاوُدِيّ الْمَعْنَى الْأَوَّل وَرَدَّ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي. قَالَ الْعَلْقَمِيّ فِي شَرْح الْجَامِع الصَّغِير : تَمَسَّكَ الطَّبَرِيُّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ بَقِيَ مِنْ الدُّنْيَا بَعْد هِجْرَة الْمُصْطَفَى نِصْف يَوْم وَهُوَ خَمْس مِائَة سَنَة , قَالَ : وَتَقُوم السَّاعَة وَيَعُود الْأَمْر إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْل أَنْ يَكُون شَيْء غَيْر الْبَارِي وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهه , وَرَدَّ عَلَيْهِ الدَّاوُدِيّ قَالَ : وَقْت السَّاعَة لَا يَعْلَمهُ إِلَّا اللَّه , وَيَكْفِي فِي الرَّدّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَمْر بِخِلَافِ قَوْله فَقَدْ مَضَتْ خَمْس مِائَة سَنَة وَثَلَاث مِائَة , وَحَدِيث أَبِي دَاوُدَ لَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّهَا لَا تُؤَخَّر أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَإِنَّ يَوْمًا عِنْد رَبّك كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ } يَعْنِي مِنْ عَدَدكُمْ فَإِنَّ هَذَا الْيَوْم الَّذِي هُوَ كَأَلْفِ سَنَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكُفَّار قَلِيل وَأَنَّ مِقْدَاره عَلَيْهِمْ خَمْسُونَ أَلْف سَنَة وَإِنَّهُ لَيُخَفَّف عَنْ مَنْ اِخْتَارَهُ اللَّه تَعَالَى حَتَّى يَصِير كَمِقْدَارِ رَكْعَتَيْ الْفَجْر الْمَسْنُونَة اِنْتَهَى مِنْ شَرْح السُّنَن لِابْنِ رَسْلَان. قَالَ شَيْخنَا قَالَ السُّهَيْلِيّ : لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث مَا يَنْفِي الزِّيَادَة عَلَى خَمْس مِائَة قَالَ وَقَدْ جَاءَ بَيَان ذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ جَعْفَر بْن عَبْد الْوَاحِد إِنْ أَحْسَنَتْ أُمَّتِي فَبَقَاؤُهَا يَوْم مِنْ أَيَّام الْآخِرَة وَذَلِكَ أَلْف سَنَة , وَإِنْ أَسَاءَتْ فَنِصْف يَوْم. وَقَالَ الْحَافِظ عِمَاد الدِّين بْن كَثِير فِي تَارِيخه : هَذَا التَّحْدِيد بِهَذِهِ الْأُمَّة لَا يَنْفِي مَا يَزِيد عَلَيْهَا إِنْ صَحَّ رَفْع الْحَدِيث , فَأَمَّا مَا يُورِدهُ كَثِير مِنْ الْعَامَّة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُؤَلَّف تَحْت الْأَرْض فَلَيْسَ لَهُ أَصْل وَلَا ذِكْر فِي كُتُب الْحَدِيث. وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حَجَر : قَدْ حَمَلَ بَعْض شُرَّاح الْمَصَابِيح حَدِيث لَنْ يُعْجِز اللَّه هَذِهِ الْأُمَّة فِي نِصْف يَوْم عَلَى حَال يَوْم الْقِيَامَة وَزَيَّفَهُ الطِّيبِيّ فَأَصَابَ. قَالَ وَأَمَّا زِيَادَة جَعْفَر فَهِيَ مَوْضُوعَة لِأَنَّهَا لَا تُعْرَف إِلَّا مِنْ جِهَته وَهُوَ مَشْهُور بِوَضْعِ الْحَدِيث , وَقَدْ كَذَّبَهُ الْأَئِمَّة مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسُقْ سَنَدَهُ بِذَلِكَ , فَالْعَجَب مِنْ السُّهَيْلِيّ كَيْف سَكَتَ عَنْهُ مَعَ مَعْرِفَته بِحَالِهِ اِنْتَهَى كَلَام الْعَلْقَمِيّ. قُلْت : قَالَ الطِّيبِيّ : عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَارِي وَقَدْ وَهَمَ بَعْضهمْ وَنَزَّلَ الْحَدِيث عَلَى أَمْر الْقِيَامَة وَحَمَلَ الْيَوْم عَلَى يَوْم الْمَحْشَر , فَهَبْ أَنَّهُ غَفَلَ عَمَّا حَقَّقْنَاهُ وَنَبَّهْنَا عَلَيْهِ فَهَلَّا اِنْتَبَهَ لِمَكَانِ الْحَدِيث وَأَنَّهُ فِي أَيّ بَاب مِنْ أَبْوَاب الْكِتَاب , فَإِنَّهُ مَكْتُوب فِي بَاب قُرْب السَّاعَة فَأَيْنَ هُوَ مِنْهُ اِنْتَهَى. قَالَ الْقَارِي : وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِالْخَمْسِ مِائَة أَنْ يَكُون بَعْد الْأَلْف السَّابِع فَإِنَّ الْيَوْم نَحْنُ فِي سَابِع سَنَة مِنْ الْأَلْف الثَّامِن , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى عَنْ الْخَمْس مِائَة فَيُوَافِق حَدِيث عُمْر الدُّنْيَا سَبْعَة آلَاف سَنَة , فَالْكَسْر الزَّائِد يُلْغَى وَنِهَايَته إِلَى النِّصْف وَأَمَّا مَا بَعْده فَيُعَدّ أَلْفًا ثَامِنًا بِإِلْغَاءِ الْكَسْر النَّاقِص , وَقِيلَ أَرَادَ بَقَاء دِينه وَنِظَام مِلَّته فِي الدُّنْيَا مُدَّة خَمْس مِائَة سَنَة فَقَوْله أَنْ يُؤَخِّرهُمْ أَيْ عَنْ أَنْ يُؤَخِّرهُمْ اللَّه سَالِمِينَ عَنْ الْعُيُوب مِنْ اِرْتِكَاب الذُّنُوب وَالشَّدَائِد النَّاشِئَة مِنْ الْكُرُوب. اِنْتَهَى كَلَامه. وَتَقَدَّمَ كَلَام الشَّيْخ وَلِيّ اللَّه الْمُحَدِّث الدَّهْلَوِيّ مَا يَتَعَلَّق بِهَذَا الْحَدِيث فِي شَرْح حَدِيث " لَا يَزَال هَذَا الدِّين قَائِمًا حَتَّى يَكُون عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَر خَلِيفَة ". وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ. وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : سَنَده جَيِّد. آخِر كِتَاب الْمَلَاحِم
لَا تَعْجِزُ أُمَّتِي عِنْدَ رَبِّي أَنْ يُؤَخِّرَهَا نِصْفَ يَوْمٍ وَسَأَلْتُ رَاشِدًا هَلْ بَلَغَكَ مَاذَا النِّصْفُ يَوْمٍ قَالَ خَمْسُ مِائَةِ سَنَةٍ
إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَعْجِزَ أُمَّتِي عِنْدَ رَبِّي أَنْ يُؤَخِّرَهُمْ نِصْفَ يَوْمٍ فَقِيلَ لِسَعْدٍ وَكَمْ نِصْفُ يَوْمٍ قَالَ خَمْسُ مِائَةِ سَنَةٍ
" لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " .
اللَّهِ، قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي قُبَّةٍ فَقَالَ " أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". قُلْنَا نَعَمْ. قَالَ " تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". قُلْنَا نَعَمْ. قَالَ " أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". قُلْنَا نَعَمْ. قَالَ " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَه…
لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا هُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ
