" اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلاَّ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ " .
( مُوسَى بْن جُبَيْر ) : هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ. وَكَذَا فِي أَطْرَاف الْمِزِّيّ وَفِي بَعْض الْأُصُول مُحَمَّد بْن جُبَيْر وَاَللَّه أَعْلَم ( اُتْرُكُوا الْحَبَشَة ) : بِالتَّحْرِيكِ جِيل مِنْ السُّودَان مَعْرُوف ( مَا تَرَكُوكُمْ ) : أَيْ مُدَّة دَوَام تَرْكهمْ لَكُمْ لِمَا يُخَاف مِنْ شَرّهمْ الْمُشَار إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( فَإِنَّهُ لَا يَسْتَخْرِج كَنْز الْكَعْبَة ) : أَيْ الْمَال الْمَدْفُون فِيهَا ( إِلَّا ) : عَبْد حَبَشِيّ لَقَبه ( ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ ) : بِالتَّصْغِيرِ تَثْنِيَة سُوَيْقَة أَيْ هُوَ دَقِيقهمَا جِدًّا وَالْحَبَشَة وَإِنْ كَانَ شَأْنهمْ دِقَّة السُّوق لَكِنْ هَذَا مُتَمَيِّز بِمَزِيدٍ مِنْ ذَلِكَ مُعَرَّف بِهِ. وَقَالَ النَّوَوِيّ : هُمَا تَصْغِير سَاقَيْ الْإِنْسَان لِرِقَّتِهِمَا وَهِيَ صِفَة سُوق السُّودَان غَالِبًا , وَلَا يُعَارِض هَذَا قَوْله تَعَالَى : { حَرَمًا آمِنًا } لِأَنَّ مَعْنَاهُ آمِنًا إِلَى قُرْب الْقِيَامَة وَخَرَاب الدُّنْيَا , وَقِيلَ يُخَصّ مِنْهُ قِصَّة ذِي السُّوَيْقَتَيْنِ. قَالَ الْقَاضِي : الْقَوْل الْأَوَّل أَظْهَر اِنْتَهَى. وَقَالَ السُّيُوطِيّ : ذَكَرَ الْحَلِيمِيّ وَغَيْره أَنَّ ظُهُور ذِي السُّوَيْقَتَيْنِ فِي وَقْت عِيسَى عَلَى نَبِيّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بَعْد هَلَاك يَأْجُوج وَمَأْجُوج فَيَبْعَث عِيسَى إِلَيْهِ طَلِيعَة مَا بَيْن السَّبْعمِائَةِ إِلَى ثَمَان مِائَة فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِلَيْهِ إِذْ بَعَثَ اللَّه رِيحًا يَمَانِيَّة طَيِّبَة فَتُقْبَض فِيهَا رُوح كُلّ مُؤْمِن اِنْتَهَى. قُلْت : لَا بُدّ لِهَذَا مِنْ سَنَد صَحِيح وَإِلَّا فَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِوَقْتِ خُرُوجه. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحهمَا مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُخَرِّب الْكَعْبَة ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَة ".
