" إِنَّ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ لأَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ ".
وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَصْحَابِي أَمْ تَنَاسَوْا وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ قَائِدِ فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ ثَلاَثَمِائَةٍ فَصَاعِدًا إِلاَّ قَدْ سَمَّاهُ لَنَا بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَاسْمِ قَبِيلَتِهِ .
( قَالَ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان ) : قَالَ فِي شَرْح مُسْلِم : الْمَشْهُور فِي الِاسْتِعْمَال حُذَيْفَة بْنُ الْيَمَان مِنْ غَيْر يَاء فِي آخِر الْيَمَانِ , وَهُوَ لُغَة قَلِيلَة , وَالصَّحِيح الْيَمَانِي بِالْيَاءِ , وَكَذَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَشِبْهِهِمَا. قَالَهُ فِي الْأَزْهَار ( أَصْحَابِي ) : أَيْ مِنْ الصَّحَابَة ( أَمْ تَنَاسَوْا ) : أَيْ أَظْهَرُوا النِّسْيَان لِمَصْلَحَةٍ مِنْ غَيْر نِسْيَان , كَذَا فِي الْأَزْهَار ( مِنْ قَائِد فِتْنَة ) : أَيْ دَاعِي ضَلَالَة وَبَاعِث بِدْعَةٍ وَيَأْمُر النَّاس بِالْبِدْعَةِ وَيَدْعُوهُمْ النَّاس إِلَيْهَا وَيُحَارِب الْمُسْلِمِينَ. قَالَهُ الْقَارِي. وَفِي الْأَزْهَار : وَالْمُرَاد بِقَائِدِ الْفِتْنَة بَاعِثهَا وَالْبَادِي بِهَا وَهُوَ الْمَتْبُوع وَالْمُطَاع فِيهَا اِنْتَهَى. وَمِنْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ الِاسْتِغْرَاق فِي النَّفْي ( إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا ) أَيْ إِلَى اِنْقِضَائِهَا وَانْتِهَائِهَا ( يَبْلُغ ) : صِفَة لِلْقَائِدِ أَيْ يَصِل ( مَنْ مَعَهُ ) أَيْ مِقْدَار أَتْبَاعه. قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : وَمَنْ مَعَهُ فَاعِل يَبْلُغ وَثَلَاثمِائَةٍ مَفْعُوله. اِنْتَهَى ( فَصَاعِدًا ) : أَيْ فَزَائِدًا عَلَيْهِ ( إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ ) : أَيْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَائِد ( لَنَا بِاسْمِهِ ) : أَيْ الْقَائِد ( وَاسْم أَبِيهِ وَاسْم قَبِيلَته ) : وَالْمَعْنَى مَا جَعَلَهُ مُتَّصِفًا بِوَصْفٍ إِلَّا بِوَصْفِ تَسْمِيَته إِلَخْ , يَعْنِي وَصْفًا وَاضِحًا مُفَصَّلًا لَا مُبْهَمًا مُجْمَلًا فَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْله إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ , أَيْ مَا تَرَكَ رَسُول اللَّه ذِكْر قَائِد فِتْنَة إِلَى أَنْ يَنْقَضِي الدُّنْيَا مُهْمَلًا , لَكِنْ قَدْ سَمَّاهُ فَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع. اِنْتَهَى كَلَام الْقَارِي. وَقَالَ الْعَلَّامَة الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَار : وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ لَنَا الْقَائِدَيْنِ لِلْفِتْنَةِ الَّذِينَ يَبْلُغ أَتْبَاع كُلّ مِنْهُمْ ثَلَاثمِائَةٍ فَصَاعِدًا بِاسْمِهِ وَنَسَبه وَقَبِيلَته , وَلَمْ يَذْكُر الَّذِينَ لَا يَبْلُغ أَتْبَاعهمْ ثَلَاثمِائَةٍ. وَفِيهِ كَمَال عِلْم النَّبِيّ وَكَمَال شَفَقَته عَلَى أُمَّته. وَفِيهِ عَلَمٌ لِلنُّبُوَّةِ وَإِعْجَاز اِنْتَهَى. وَابْنٌ لِقَبِيصَةَ مَجْهُول وَقِيلَ هُوَ إِسْحَاق بْن قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب الْخُزَاعِيّ الشَّامِيّ صَدُوق يُرْسِل. وَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب أَبِي سَعِيد الْخُزَاعِيّ عَنْ حُذَيْفَة أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَن عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن فَارِس عَنْ سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم عَنْ عَبْد اللَّه بْن فَرُّوخ عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد أَخْبَرَنَا اِبْن لِقَبِيصَة بْنِ ذُؤَيْب عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ حُذَيْفَة فَذَكَرَهُ. اِنْتَهَى كَلَام الْمِزِّيّ.
" إِنَّ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ لأَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ ".
وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتْنَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ السَّاعَةِ وَمَا ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَسَرَّهُ إِلَيَّ لَمْ يَكُنْ حَدَّثَ بِهِ غَيْرِي وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أَنَا فِيهِ سُئِلَ عَنْ الْفِتَنِ وَهُوَ يَعُدُّ الْفِتَنَ فِيهِن…
" فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ " . وَعَقَدَ وُهَيْبٌ بِيَدِهِ تِسْعِينَ .
قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا فَمَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ إِلَّا ذَكَرَهُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ قَالَ حُذَيْفَةُ فَإِنِّي لَأَرَى أَشْيَاءَ قَدْ كُنْتُ نُسِّيتُهَا فَأَعْرِفُهَا كَمَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ قَدْ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ يَرَاهُ فَيَعْرِفُهُ وَقَالَ وَكِيعٌ مَرَّةً فَرَآهُ فَعَر…
لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُلْتَمَسَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِي كَمَا تُلْتَمَسُ الضَّالَّةُ فَلَا يُوجَدُ
