دَخَلَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى حَفْصَةَ خِمَارٌ رَقِيقٌ فَشَقَّتْهُ عَائِشَةُ وَكَسَتْهَا خِمَارًا كَثِيفًا
أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ " يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلاَّ هَذَا وَهَذَا " . وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ رضى الله عنها .
( قَالَ يَعْقُوب بْن دُرَيْك ) : أَيْ قَالَ يَعْقُوب بْن كَعْب فِي رِوَايَته عَنْ خَالِد بْنِ دُرَيْك بِزِيَادَةِ لَفْظ اِبْن دُرَيْك بَعْد خَالِد , وَدُرَيْك بِضَمِّ الدَّال وَفَتْح الرَّاء مُصَغَّرًا ( وَعَلَيْهَا ثِيَاب رِقَاق ) : بِكَسْرِ الرَّاء جَمْع رَقِيق ( فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ ) : أَيْ حَال كَوْنه مُعْرِضًا ( إِذَا بَلَغْت الْمَحِيض ) : أَيْ زَمَان الْبُلُوغ , وَخَصَّ الْمَحِيض لِلْغَالِبِ ( لَمْ يَصْلُح ) : بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ اللَّام ( أَنْ يُرَى ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُبْصَر ( مِنْهَا ) : أَيْ مِنْ بَدَنهَا وَأَعْضَائِهَا. وَالْحَدِيث فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْوَجْه وَالْكَفَّانِ مِنْ الْعَوْرَة , فَيَجُوز لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَنْظُر إِلَى وَجْه الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة وَكَفَّيْهَا عِنْد أَمْن الْفِتْنَة مِمَّا تَدْعُو الشَّهْوَة إِلَيْهِ مِنْ جِمَاع أَوْ مَا دُونه. أَمَّا عِنْد خَوْف الْفِتْنَة فَظَاهِر إِطْلَاق الْآيَة وَالْحَدِيث عَدَم اِشْتِرَاط الْحَاجَة , وَيَدُلّ عَلَى تَقْيِيده بِالْحَاجَةِ اِتِّفَاق الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْع النِّسَاء أَنْ يَخْرُجْنَ سَافِرَات الْوُجُوه لَا سِيَّمَا عِنْد كَثْرَة الْفُسَّاق قَالَهُ اِبْن رَسْلَان. وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ لَيْسَتَا مِنْ الْعَوْرَة قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النُّور { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا }. قَالَ فِي تَفْسِير الْجَلَالَيْنِ وَهُوَ يَعْنِي مَا ظَهَرَ مِنْهَا الْوَجْه وَالْكَفَّانِ فَيَجُوز نَظَره لِلْأَجْنَبِيِّ إِنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَة فِي أَحَد الْوَجْهَيْنِ [ أَيْ لِلشَّافِعِيَّةِ , وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه ]. وَالثَّانِي يَحْرُم لِأَنَّهُ مَظِنَّة الْفِتْنَة وَرُجِّحَ حَسْمًا لِلْبَابِ اِنْتَهَى. وَقَدْ جَاءَ تَفْسِير قَوْله { إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيل الْقَاضِي عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ جَيِّد. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده سَعِيد بْن بَشِير أَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّصْرِيّ , نَزِيل دِمَشْق مَوْلَى بَنِي نَصْر وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد. وَذَكَرَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر أَحْمَد الْجُرْجَانِيُّ هَذَا الْحَدِيث , وَقَالَ لَا أَعْلَم رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ غَيْر سَعِيد بْن بَشِير , وَقَالَ مَرَّة فِيهِ عَنْ خَالِد بْن دُرَيْك عَنْ أُمّ سَلَمَة بَدَل عَائِشَة.
دَخَلَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى حَفْصَةَ خِمَارٌ رَقِيقٌ فَشَقَّتْهُ عَائِشَةُ وَكَسَتْهَا خِمَارًا كَثِيفًا
قَالَ : دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ نِسْوَةٌ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ يَسْتَفْتِينَهَا، فَقَالَتْ : لَعَلَّكُنَّ مِنَ النِّسْوَةِ اللَّاتِي يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ؟. قُلْنَ : نَعَمْ. قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ : " مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا، إِلَّا هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ G " . قَالَ أَبُو مُحَمَّد : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ ا…
دَخَلَ نِسْوَةٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ أَنْتُنَّ اللَّاتِي تَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إِلَّا هَتَكَتْ سِتْرًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ حَجَّاجٌ إِلَّا هَتَكَتْ سِتْرَهَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْ…
أَنَّ نِسْوَةً دَخَلْنَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ فَسَأَلَتْهُنَّ مِمَّنْ أَنْتُنَّ قُلْنَ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَزَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا خَرَقَ اللَّهُ عَنْهَا سِتْرًا
أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا فَقَدْ هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ سِتْرَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
