سنن أبي داود #4085

صحيح
⬅ العودة
حديث رقم 66من📚كتاب اللباس
صحيح(الألباني)|Sahih(Al-Albani)
📖
باب مَا جَاءَ فِي إِسْبَالِ الإِزَارِChapter: What Has Been Reported Regarding Isbal With The Izar
حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

"‏ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ أَحَدَ جَانِبَىْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِنِّي لأَتَعَاهَدُ ذَلِكَ مِنْهُ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلاَءَ ‏"‏ ‏.‏

English Translation Narrated Ibn 'Umar:The Messenger of Allah (ﷺ) as saying: If anyone trails his garment arrogantly, Allah will not look at him on the Day of Resurrection. Then Abu Bakr said: One of the sides of my lower garment trails, but still I remain careful about it. He said: You are not one of those who do so conceitedly.

💡 شرح الحديث

‏ ‏( مَنْ جَرَّ ثَوْبه خُيَلَاء ) ‏ ‏: بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح التَّحْتِيَّة وَبِالْمَدِّ. قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ وَالْمَخِيلَة وَالْبَطَر وَالْكِبْر وَالزَّهْو وَالتَّبَخْتُر كُلّهَا بِمَعْنًى وَاحِد ‏ ‏( لَمْ يَنْظُر اللَّه إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة ) ‏ ‏: النَّظَر حَقِيقَة فِي إِدْرَاك الْعَيْن لِلْمَرْئِيِّ وَهُوَ هُنَا مَجَاز عَنْ الرَّحْمَة أَيْ لَا يَرْحَمهُ اللَّه لِامْتِنَاعِ حَقِيقَة النَّظَر فِي حَقّه تَعَالَى , وَالْعَلَاقَة هِيَ السَّبَبِيَّة , فَإِنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى غَيْره وَهُوَ فِي حَالَة مُمْتَهَنَة رَحِمَهُ. وَقَالَ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : عَبَّرَ عَنْ الْمَعْنَى الْكَائِن عِنْد النَّظَر بِالنَّظَرِ لِأَنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى مُتَوَاضِع رَحِمَهُ وَمَنْ نَظَرَ إِلَى مُتَكَبِّر مَقَتَهُ , فَالرَّحْمَة وَالْمَقْت مُتَسَبَّبَانِ عَنْ النَّظَر كَذَا فِي النَّيْل ‏ ‏( إِنَّ أَحَد جَانِبَيْ إِزَارِي ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الْبَاء وَسُكُون الْيَاء بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة سَقَطَتْ النُّون بِالْإِضَافَةِ ‏ ‏( يَسْتَرْخِي ) ‏ ‏بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَكَانَتْ سَبَب اِسْتِرْخَائِهِ نَحَافَة جِسْم أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ‏ ‏( إِنِّي لَأَتَعَاهَد ذَلِكَ مِنْهُ ) ‏ ‏: مِنْ التَّعَاهُد وَهُوَ بِمَعْنَى الْحِفْظ وَالرِّعَايَة. وَفِي بَعْض النُّسَخ إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَد ذَلِكَ مِنْهُ , وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَرْخِي أَحَد جَانِبَيْ إِزَاره إِذَا تَحَرَّكَ يَمْشِي أَوْ غَيْره بِغَيْرِ اِخْتِيَاره فَإِذَا كَانَ مُحَافِظًا عَلَيْهِ لَا يَسْتَرْخِي لِأَنَّهُ كُلَّمَا كَادَ يَسْتَرْخِي شَدَّهُ ‏ ‏( قَالَ ) ‏ ‏أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏( إِنَّك لَسْت مِمَّنْ يَفْعَلهُ خُيَلَاء ) ‏ ‏: قَالَ الْقَارِي : الْمَعْنَى أَنَّ اِسْتِرْخَاءَهُ مِنْ غَيْر قَصْد لَا يَضُرّ لَا سِيَّمَا مِمَّنْ لَا يَكُون مِنْ شِيمَته الْخُيَلَاء وَلَكِنْ الْأَفْضَل هُوَ الْمُتَابَعَة وَبِهِ يَظْهَر أَنَّ سَبَب الْحُرْمَة فِي جَرّ الْإِزَار هُوَ الْخُيَلَاء كَمَا هُوَ مُقَيَّد فِي الشَّرْطِيَّة مِنْ الْحَدِيث الْمُصَدَّر بِهِ اِنْتَهَى. وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم جَرّ الثَّوْب خُيَلَاء وَالْمُرَاد بِجَرِّهِ هُوَ جَرّه عَلَى وَجْه الْأَرْض وَهُوَ الْمُوَافِق لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا أَسْفَل مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَار فِي النَّار كَمَا سَيَأْتِي. وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ الْإِسْبَال مُحَرَّم عَلَى الرِّجَال وَالنِّسَاء لِمَا فِي صِيغَة مَنْ فِي قَوْله مَنْ جَرَّ مِنْ الْعُمُوم وَلَكِنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَاز الْإِسْبَال لِلنِّسَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن. وَظَاهِر التَّقْيِيد بِقَوْلِهِ خُيَلَاء يَدُلّ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ جَرّ الثَّوْب لِغَيْرِ الْخُيَلَاء لَا يَكُون دَاخِلًا فِي هَذَا الْوَعِيد. ‏ ‏قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : مَفْهُومه أَنَّ الْجَارّ لِغَيْرِ الْخُيَلَاء لَا يَلْحَقهُ الْوَعِيد إِلَّا أَنَّهُ مَذْمُوم وَقَالَ النَّوَوِيّ لَا يَجُوز الْإِسْبَال تَحْت الْكَعْبَيْنِ إِنْ كَانَ لِلْخُيَلَاءِ , فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا فَهُوَ مَكْرُوه. ‏ ‏قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : لَا يَجُوز لِلرَّجُلِ أَنْ يُجَاوِز بِثَوْبِهِ كَعْبه وَيَقُول لَا أَجُرّهُ خُيَلَاء لِأَنَّ النَّهْي قَدْ تَنَاوَلَهُ لَفْظًا وَلَا يَجُوز تَنَاوُله لَفْظًا أَنْ يُخَالِفهُ إِذْ صَارَ حُكْمه أَنْ يَقُول لَا أَمْتَثِلهُ لِأَنَّ تِلْكَ الْعِلَّة لَيْسَتْ فِيَّ فَإِنَّهَا دَعْوَى غَيْر مُسَلَّمَة , بَلْ إِطَالَة ذَيْله دَالَّة عَلَى تَكَبُّره اِنْتَهَى. وَحَاصِله أَنَّ الْإِسْبَال يَسْتَلْزِم جَرّ الثَّوْب وَجَرّ الثَّوْب يَسْتَلْزِم الْخُيَلَاء وَلَوْ لَمْ يَقْصِدهُ اللَّابِس. وَيَدُلّ عَلَى عَدَم اِعْتِبَار التَّقْيِيد بِالْخُيَلَاءِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِيَّاكَ وَإِسْبَال الْإِزَار فَإِنَّهَا مِنْ الْمَخِيلَة " كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيث جَابِر بْن سُلَيْم وَحَدِيث أَبِي أُمَامَةَ قَالَ " بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ لَحِقَ بِنَا عَمْرو بْن زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيّ فِي حُلَّة إِزَار وَرِدَاء قَدْ أَسْبَلَ فَجَعَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذ بِنَاحِيهِ ثَوْبه وَيَتَوَاضَع لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيَقُول عَبْدك وَابْن عَبْدك وَأَمَتك حَتَّى سَمِعَهَا عَمْرو فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَحْمَش السَّاقَيْنِ , فَقَالَ يَا عَمْرو إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَحْسَنَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ يَا عَمْرو إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُسْبِل " أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَاله ثِقَات. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل إِنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْر " إِنَّك لَسْت مِمَّنْ يَفْعَل ذَلِكَ خُيَلَاء " تَصْرِيح بِأَنَّ مَنَاط التَّحْرِيم الْخُيَلَاء وَأَنَّ الْإِسْبَال قَدْ يَكُون لِلْخُيَلَاءِ وَقَدْ يَكُون لِغَيْرِهِ , فَلَا بُدّ مِنْ حَمْل قَوْله فَإِنَّهَا مِنْ الْمَخِيلَة فِي حَدِيث جَابِر بْن سُلَيْم عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب , فَيَكُون الْوَعِيد الْمَذْكُور فِي حَدِيث اِبْن عُمَر مُتَوَجِّهًا إِلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اِخْتِيَالًا. وَالْقَوْل بِأَنَّ كُلّ إِسْبَال مِنْ الْمَخِيلَة أَخْذًا بِظَاهِرِ حَدِيث جَابِر تَرُدّهُ الضَّرُورَة , فَإِنَّ كُلّ أَحَد يَعْلَم أَنَّ مِنْ النَّاس مَنْ يُسْبِل إِزَاره مَعَ عَدَم خُطُور الْخُيَلَاء بِبَالِهِ , وَيَرُدّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْر لِمَا عَرَفْت , وَبِهَذَا يَحْصُل الْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث وَعَدَم إِهْدَار قَيْد الْخُيَلَاء الْمُصَرَّح بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ وَأَمَّا حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ فَغَايَة مَا فِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُسْبِل وَحَدِيث اِبْن عُمَر مُقَيَّد بِالْخُيَلَاءِ. وَحَمْل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد وَاجِب , وَأَمَّا كَوْن الظَّاهِر مِنْ عَمْرو أَنَّهُ لَمْ يَقْصِد الْخُيَلَاء فَمَا بِمِثْلِ هَذَا الظَّاهِر تُعَارَض الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة اِنْتَهَى كَلَام الشَّوْكَانِيِّ وَهُوَ قَوْل ضَعِيف وَالصَّحِيح أَنَّ كُلّ إِسْبَال مِنْ الْمَخِيلَة إِنْ فَعَلَهُ قَصْدًا. وَقَدْ أَشْبَعَ الْكَلَام الْحَافِظ بْن حَجَر رَحِمَهُ اللَّه فِي الْفَتْح فَأَجَادَ وَأَصَابَ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم. ‏

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

جامع الترمذي77٪
حديث 1730كتاب اللباس

"‏ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَسَمُرَةَ وَأَبِي ذَرٍّ وَعَائِشَةَ وَهُبَيْبِ بْنِ مُغْفِلٍ ‏.‏ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏.‏

الخيلاءإسبال الثوبالكبر +3
سنن ابن ماجه76٪
حديث 3571كتاب اللباس

مَرَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّ سَبَلَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَقُولُ ‏"‏ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلاَءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ له يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏"‏ ‏.‏

الخيلاءإسبال الثوبالكبر +3
حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
‏"‏ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ أَحَدَ جَانِبَىْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِنِّي لأَتَعَاهَدُ ذَلِكَ مِنْهُ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلاَءَ ‏"‏ ‏.‏
سنن أبي داود — حديث رقم 4085
صحيح(الألباني)
حديث رقم 66 من كتاب اللباس
https://alsa7i7.com/abudawud/34-66