كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ .
عَمَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَدَلَهَا بَيْنَ يَدَىَّ وَمِنْ خَلْفِي .
( أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان بْن خَرَّبُوذ ) : بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء بَعْد هَاء مُوَحَّدَة مَضْمُومَة مَجْهُول كَذَا فِي التَّقْرِيب ( عَمَّمَنِي ) : بِمِيمَيْنِ أَيْ لَفَّ عِمَامَتِي عَلَى رَأْسِي ( فَسَدَلَهَا بَيْن يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي ) : أَيْ أَرْسَلَ لِعِمَامَتِي طَرَفَيْنِ أَحَدهمَا عَلَى صَدْرِي وَالْآخَر مِنْ خَلْفِي. بَيْن الْكَتِفَيْنِ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث عَمْرو بْن حُرَيْث الْمَذْكُور وَهُوَ حَدِيث صَحِيح. وَفِي جَامِع التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَته بَيْن كَتِفَيْهِ " قَالَ نَافِع وَكَانَ اِبْن عُمَر يَسْدُل عِمَامَته بَيْن كَتِفَيْهِ. قَالَ عُبَيْد اللَّه : وَرَأَيْت الْقَاسِم وَسَالِمًا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ. قَالَ فِي السُّبُل : مِنْ آدَاب الْعِمَامَة تَقْصِير الْعَذَبَة فَلَا تَطُول طُولًا فَاحِشًا وَإِرْسَالهَا بَيْن الْكَتِفَيْنِ وَيَجُوز تَرْكهَا بِالْأَصَالَةِ. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح الْمُهَذَّب : يَجُور لُبْس الْعِمَامَة بِإِرْسَالِ طَرَفهَا وَبِغَيْرِ إِرْسَاله وَلَا كَرَاهَة فِي وَاحِد مِنْهُمَا وَلَمْ يَصِحّ فِي النَّهْي عَنْ تَرْك إِرْسَالهَا شَيْء , وَإِرْسَالهَا إِرْسَالًا فَاحِشًا كَإِرْسَالِ الثَّوْب يَحْرُم لِلْخُيَلَاءِ وَيُكْرَه لِغَيْرِهِ اِنْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة أَنَّ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر كَانَ يَعْتَمّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاء قَدْ أَرْخَاهَا مِنْ خَلْفه نَحْوًا مِنْ ذِرَاع. وَرَوَى سَعْد بْن سَعِيد عَنْ رِشْدِينَ قَالَ رَأَيْت عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر يَعْتَمّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاء وَيُرْخِيهَا شِبْرًا أَوْ أَقَلّ مِنْ شِبْر. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّمَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف فَأَرْسَلَ مِنْ خَلْفه أَرْبَع أَصَابِع أَوْ نَحْوهَا ثُمَّ قَالَ هَكَذَا فَاعْتَمَّ فَإِنَّهُ أَعْرَب " وَأَحْسَن " قَالَ السُّيُوطِيّ : وَإِسْنَاده حَسَن. وَفِي الْمِرْقَاة قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي تَصْحِيح الْمَصَابِيح : قَدْ تَتَبَّعْت الْكُتُب وَتَطَلَّبْت مِنْ السِّيَر وَالتَّوَارِيخ لِأَقِف عَلَى قَدْر عِمَامَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أَقِف عَلَى شَيْء حَتَّى أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِق بِهِ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى شَيْء مِنْ كَلَام النَّوَوِيّ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِمَامَة قَصِيرَة وَعِمَامَة طَوِيلَة وَأَنَّ الْقَصِيرَة كَانَتْ سَبْعَة أَذْرُع وَالطَّوِيلَة اِثْنَيْ عَشَر ذِرَاعًا. ذَكَرَهُ الْقَارِي وَقَالَ وَظَاهِر كَلَام الْمَدْخَل أَنَّ عِمَامَته كَانَتْ سَبْعَة أَذْرُع مُطْلَقًا مِنْ غَيْر تَقْيِيد بِالْقَصِيرِ وَالطَّوِيل اِنْتَهَى. وَفِي النَّيْل قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن عِنْد ذِكْر حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن وَهِيَ الَّتِي صَارَتْ شِعَار الصَّالِحِينَ الْمُتَمَسِّكِينَ بِالسُّنَّةِ يَعْنِي إِرْسَال الْعَلَامَة عَلَى الصَّدْر اِنْتَهَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَعِلْمه أَتَمّ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ شَيْخ مِنْ أَهْل الْيَمَن مَجْهُول.
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ .
رَأَيْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِمَامَةً حَرْقَانِيَّةً .
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ .
أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بِرْذَوْنٍ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ طَرَفُهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَأَيْتِيهِ ذَاكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام
كَأَنِّي أَنْظُرُ السَّاعَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ .
