" مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ " .
( عَنْ أَبِي مُنِيب الْجُرَشِيّ ) بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الرَّاء بَعْدهَا مُعْجَمَة الدِّمَشْقِيّ ثِقَة مِنْ الرَّابِعَة ( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ ) : قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَالْعَلْقَمِيّ : أَيْ تَزَيَّى فِي ظَاهِره بِزِيِّهِمْ , وَسَارَ بِسِيرَتِهِمْ وَهَدْيهمْ فِي مَلْبَسهمْ وَبَعْض أَفْعَالهمْ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْقَارِي : أَيْ مَنْ شَبَّهَ نَفْسه بِالْكُفَّارِ مَثَلًا مِنْ اللِّبَاس وَغَيْره , أَوْ بِالْفُسَّاقِ أَوْ الْفُجَّار أَوْ بِأَهْلِ التَّصَوُّف وَالصُّلَحَاء الْأَبْرَار ( فَهُوَ مِنْهُمْ ) : أَيْ فِي الْإِثْم وَالْخَيْر قَالَهُ الْقَارِي. قَالَ الْعَلْقَمِيّ : أَيْ مَنْ تَشَبَّهَ بِالصَّالِحِينَ يُكْرَم كَمَا يُكْرَمُونَ , وَمَنْ تَشَبَّهَ بِالْفُسَّاقِ لَمْ يُكْرَم وَمَنْ وُضِعَ عَلَيْهِ عَلَامَة الشُّرَفَاء أُكْرِمَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّق شَرَفه اِنْتَهَى. قَالَ شَيْخ الْإِسْلَام اِبْن تَيْمِيَّةَ فِي الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم : وَقَدْ اِحْتَجَّ الْإِمَام أَحْمَد وَغَيْره بِهَذَا الْحَدِيث , وَهَذَا الْحَدِيث أَقَلّ أَحْوَاله أَنْ يَقْتَضِيَ تَحْرِيم التَّشَبُّه بِهِمْ كَمَا فِي قَوْله { مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } وَهُوَ نَظِير قَوْل عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّهُ قَالَ : مَنْ بَنَى بِأَرْضِ الْمُشْرِكِينَ وَصَنَعَ نَيْرُوزَهُمْ وَمِهْرَجَانَهمْ وَتَشَبَّهَ بِهِمْ حَتَّى يَمُوت حُشِرَ مَعَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة فَقَدْ يُحْمَل هَذَا عَلَى التَّشَبُّه الْمُطْلَق فَإِنَّهُ يُوجِب الْكُفْر , وَيَقْتَضِي تَحْرِيم أَبْعَاض ذَلِكَ , وَقَدْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ مِنْهُمْ فِي الْقَدْر الْمُشْتَرَك الَّذِي يُشَابِههُمْ فِيهِ , فَإِنْ كَانَ كُفْرًا أَوْ مَعْصِيَة أَوْ شِعَارًا لَهَا كَانَ حُكْمه كَذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ التَّشَبُّه بِالْأَعَاجِمِ , وَقَالَ : " مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ " وَذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى. وَبِهَذَا اِحْتَجَّ غَيْر وَاحِد مِنْ الْعُلَمَاء عَلَى كَرَاهَة أَشْيَاء مِنْ زِيّ غَيْر الْمُسْلِمِينَ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا " اِنْتَهَى كَلَامه مُخْتَصَرًا. وَقَدْ أَشْبَعَ الْكَلَام فِي ذَلِكَ الْإِمَام اِبْن تَيْمِيَّةَ فِي الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم وَالْعَلَّامَة الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْح الْقَدِير ثُمَّ شَيْخنَا الْقَاضِي بَشِير الدِّين الْقَنُّوجِيّ فِي مُؤَلَّفَاته. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَابِت بْن ثَوْبَانِ وَهُوَ ضَعِيف اِنْتَهَى وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي الْفَتْح : حَدِيث اِبْن عُمَر أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي اللِّبَاس. قَالَ السَّخَاوِيّ : فِيهِ ضَعْف لَكِنْ لَهُ شَوَاهِد , وَقَالَ اِبْن تَيْمِيَّةَ : سَنَدُهُ جَيِّد , وَقَالَ اِبْن حَجَر فِي الْفَتْح : سَنَده حَسَن. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط عَنْ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ : سَنَده ضَعِيف. وَقَالَ الْهَيْثَمِيّ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط , وَفِيهِ عَلِيّ بْن غُرَاب وَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد وَضَعَّفَهُ جَمْع وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات اِنْتَهَى. وَبِهِ عُرِفَ أَنَّ سَنَد الطَّبَرَانِيِّ أَمْثَل مِنْ طَرِيق أَبِي دَاوُدَ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنَاوِيّ. وَقَالَ اِبْن تَيْمِيَّةَ فِي الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم : بَعْد مَا سَاقَ رِوَايَة سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَهَذَا إِسْنَاد جَيِّد فَإِنَّ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَأَبَا النَّضْر وَحَسَّان بْن عَطِيَّة ثِقَات مَشَاهِير أَجِلَّاء مِنْ رِجَال الصَّحِيحَيْنِ وَهُمْ أَجَلّ مِنْ أَنْ يُحْتَاج أَنْ يُقَال هُمْ مِنْ رِجَال الصَّحِيحَيْنِ وَأَمَّا عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَابِت بْن ثَوْبَانِ فَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو زُرْعَة وَأَحْمَد بْن عَبْد اللَّه لَيْسَ فِيهِ بَأْس. وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم دُحَيْم هُوَ ثِقَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم هُوَ مُسْتَقِيم الْحَدِيث. وَأَمَّا أَبُو مُنِيب الْجُرَشِيّ فَقَالَ فِيهِ أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الْعِجْلِيُّ هُوَ ثِقَة , وَمَا عَلِمْت أَحَدًا ذَكَرَهُ بِسُوءٍ , وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ حَسَّان بْن عَطِيَّة اِنْتَهَى كَلَامه.
