سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ.
فَذَكَرَ حَدِيثَ الْوَحْىِ قَالَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى { حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ } .
( فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ) : أَيْ فِي سُورَة سَبَأ ( حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّفْزِيع هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ. قَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ فِي نُسْخَتِي بِالزَّايِ وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة وَيَحْتَمِل أَنَّهُ بِالرَّاءِ وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ اِنْتَهَى. وَفِي الدُّرّ الْمَنْثُور أَخْرَجَ الْحَاكِم وَصَحَّحَهُ وَابْن مَرْدَوْيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فُرِّغَ عَنْ قُلُوبهمْ يَعْنِي بِالرَّاءِ وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة اِنْتَهَى. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ قَرَأَ اِبْن عَامِر وَيَعْقُوب بِفَتْحِ الْفَاء وَالزَّاي وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ الْفَاء وَكَسْر الزَّاي أَيْ كَشَفَ الْفَزَع. وَأَخْرَجَ عَنْ قُلُوبهمْ فَالتَّفْزِيع إِزَالَة الْفَزَع. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَة فَقَالَ قَوْم هُمْ الْمَلَائِكَة ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ السَّبَب فَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّمَا يُفَزَّع عَنْ قُلُوبهمْ مِنْ غَشْيَة تُصِيبهُمْ عِنْد سَمَاع كَلَام اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اِنْتَهَى. وَقَالَ النَّسَفِيُّ فِي الْمَدَارِك : حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبهمْ , أَيْ كَشَفَ الْفَزَع عَنْ قُلُوب الشَّافِعِينَ وَالْمَشْفُوع لَهُمْ بِكَلِمَة يَتَكَلَّم بِهَا رَبّ الْعِزَّة فِي إِطْلَاق الْإِذْن وَفَزَع شَامِيٌّ أَيْ اللَّه تَعَالَى وَالتَّفْزِيع إِزَالَة الْفَزَع اِنْتَهَى. وَفِي الْغَيْث : فُزِّعَ قَرَأَ الشَّامِيُّ بِفَتْحِ الْفَاء وَالزَّاي وَالْبَاقُونَ بِضَمِّ الْفَاء وَكَسْر الزَّاي مُشَدَّدَة اِنْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا قَضَى اللَّه الْأَمْر فِي السَّمَاء ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَة بِأَجْنِحَتِهَا فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبهمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيّ الْكَبِير. وَلِلتِّرْمِذِيِّ " إِذَا قَضَى اللَّه فِي السَّمَاء أَمْرًا ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَة بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَة عَلَى صَفْوَان , فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيّ الْكَبِير " قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ بِتَمَامِهِ اِنْتَهَى.
سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ.
(ما كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) قَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جِبْرِيلَ فِي حُلَّةٍ مِنْ رَفْرَفٍ قَدْ مَلأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قُلْتُ لِعَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ فَأَيْنَ قَوْلُهُ {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} قَالَتْ ذَاكَ جِبْرِيلُ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ، فَسَدَّ الأُفُقَ.
قُلْتُ لِعَائِشَةَ فَأَيْنَ قَوْلُهُ { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} قَالَتْ إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرِّجَالِ وَإِنَّهُ أَتَاهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ فَسَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ .
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْىِ وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتِي فِي {لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِع…
