" مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ كُلَّهُ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرَ ثَمَنِهِ يُقَامُ قِيمَةَ عَدْلٍ وَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ وَيُخَلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ ".
" مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ " . .
( أُقِيمَ عَلَيْهِ ) : وَلَفْظ الْمُوَطَّأ قُوِّمَ عَلَيْهِ , وَهَكَذَا عِنْد الشَّيْخَيْنِ ( قِيمَة الْعَدْل ) : بِأَنْ لَا يُزَاد عَلَى قِيمَته وَلَا يُنْقَص عَنْهَا ( فَأَعْطَى ) : بِصِيغَةِ الْمَعْرُوف ( شُرَكَاءَهُ ) : بِالنَّصْبِ هَكَذَا رَوَاهُ الْأَكْثَر , وَلِبَعْضِهِمْ فَأُعْطِيَ عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ وَرَفْع " شُرَكَاؤُهُ " قَالَهُ الْحَافِظ ( حِصَصَهُمْ ) : أَيْ قِيمَة حِصَصهمْ فَإِنْ كَانَ الشَّرِيك وَاحِدًا أَعْطَاهُ جَمِيع الْبَاقِي اِتِّفَاقًا , فَلَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْن ثَلَاثَة فَأَعْتَقَ أَحَدهمْ حِصَّته وَهِيَ الثُّلُث وَالثَّانِي حِصَّته وَهِيَ السُّدُس فَهَلْ يُقَوَّم عَلَيْهِمَا نَصِيب صَاحِب النِّصْف بِالسَّوِيَّةِ , أَوْ عَلَى قَدْر الْحِصَص الْجُمْهُور عَلَى الثَّانِي , وَعِنْد الْمَالِكِيَّة وَالْحَنَابِلَة خِلَاف كَالْخِلَافِ فِي الشُّفْعَة إِذَا كَانَتْ لِاثْنَيْنِ هَلْ يَأْخُذَانِ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ عَلَى قَدْر الْمِلْك ( وَأُعْتِقَ ) : بِضَمِّ الْهَمْزَة ( عَلَيْهِ الْعَبْد ) : بَعْد إِعْطَاء الْقِيمَة عَلَى ظَاهِره , فَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيك قَبْل أَخْذ الْقِيمَة نَفَذَ عِتْقه ( وَإِلَّا ) : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال ( فَقَدْ أُعْتِقَ مِنْهُ مَا أُعْتِقَ ) : بِضَمِّ الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُعْتِق مُوسِرًا فَقَدْ أَعْتَقَ مِنْهُ حِصَّته وَهِيَ مَا أَعْتَقَ. قَالَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ : اِحْتَجَّ مَالِك وَالشَّافِعِيّ بِهَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ إِذَا كَانَ عَبْد بَيْن اِثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدهمَا نَصِيبه , فَإِنْ كَانَ لَهُ مَال غَرِمَ نَصِيب صَاحِبه وَعَتَقَ الْعَبْد مِنْ مَاله , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال عَتَقَ مِنْ الْعَبْد مَا عَتَقَ وَلَا يُسْتَسْعَى. قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَهَذَا قَوْل أَهْل الْمَدِينَة. وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة أَنَّ شَرِيكه مُخَيَّر إِمَّا أَنَّهُ يُعْتِق نَصِيبهُ أَوْ يُسْتَسْعَى الْعَبْد وَالْوَلَاء فِي الْوَجْهَيْنِ لَهُمَا أَوْ يَضْمَن الْمُعْتِق قِيمَة نَصِيبه لَوْ كَانَ مُوسِرًا أَوْ يَرْجِع بِاَلَّذِي ضُمِّنَ عَلَى الْعَبْد وَيَكُون الْوَلَاء لِلْمُعْتِقِ. وَعِنْد أَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد لَيْسَ لَهُ إِلَّا الضَّمَان مَعَ الْيَسَار أَوْ السِّعَايَة مَعَ الْإِعْسَار وَلَا يَرْجِع الْمُعْتِق عَلَى الْعَبْد بِشَيْءٍ وَالْوَلَاء لِلْمُعْتِقِ فِي الْوَجْهَيْنِ. ثُمَّ قَالَ الْعَيْنِيّ : وَمَذْهَب مَالِك أَنَّ الْمُعْتَق إِذَا كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ حِصَص شُرَكَائِهِ وَأُغْرِمهَا لَهُمْ وَأُعْتِقَ كُلّه بَعْد التَّقْوِيم لَا قَبْله , وَإِنْ شَاءَ الشَّرِيك أَنْ يُعْتِق حِصَّته فَلَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكهُ رَقِيقًا وَلَا أَنْ يُكَاتِبهُ وَلَا أَنْ يُدَبِّرهُ وَلَا أَنْ يَبِيعهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَقَدْ عَتَقَ مَا أَعْتَقَ وَالْبَاقِي رَقِيق يَبِيعهُ الَّذِي هُوَ لَهُ إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكهُ رَقِيقًا أَوْ يُكَاتِبهُ أَوْ يَهَبهُ أَوْ يُدَبِّرهُ , وَسَوَاء أَيْسَر الْمُعْتِق بَعْد عِتْقه أَوْ لَمْ يُوسِر. وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ فِي قَوْل وَأَحْمَد وَإِسْحَاق أَنَّ الَّذِي أُعْتِقَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ حِصَّة مَنْ شَرَكَهُ وَهُوَ حُرّ كُلّه حِين أَعْتَقَ الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبه وَلَيْسَ لِمَنْ يُشْرِكهُ أَنْ يُعْتِقهُ وَلَا أَنْ يُمْسِكهُ , وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَقَدْ عَتَقَ مَا عَتَقَ وَبَقِيَ سَائِره مَمْلُوكًا يَتَصَرَّف فِيهِ مَالِكه كَيْف شَاءَ. وَاحْتَجَّ بِهِ أَيْضًا مَالِك وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَغَيْرهمْ عَلَى أَنَّ وُجُوب الضَّمَان عَلَى الْمُوسِر خَاصَّة دُون الْمُعْسِر , يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله وَإِلَّا فَقَدْ أَعْتَقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ. ( بِمَعْنَاهُ ) : أَيْ بِمَعْنَى حَدِيث مَالِك ( عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ) : بِفَتْحِ الْعَيْن فِي الْمَوْضِعَيْنِ. قَالَ فِي الْمُغْرِب : وَقَدْ يُقَام الْعِتْق مَقَام الْإِعْتَاق. وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : يُقَال أَعْتِق الْعَبْدَ أَعْتِقهُ عِتْقًا وَعَتَاقَة فَهُوَ مُعْتَق وَأَنَا مُعْتِق وَعَتَقَ فَهُوَ عَتِيق أَيْ حَرَّرْته وَصَارَ حُرًّا. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ. ( قَالَ أَيُّوب فَلَا أَدْرِي ) : قَالَ فِي الْفَتْح : هَذَا شَكّ مِنْ أَيُّوب فِي هَذِهِ الزِّيَادَة الْمُتَعَلِّقَة بِحُكْمِ الْمُعْسِر هَلْ هِيَ مَوْصُولَة مَرْفُوعَة أَوْ مُنْقَطِعَة مَقْطُوعَة. وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الْوَهَّاب عَنْ أَيُّوب فَقَالَ فِي آخِره وَرُبَّمَا قَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْهُ وَأَكْثَر ظَنِّي أَنَّهُ شَيْء يَقُولهُ نَافِع مِنْ قِبَلِهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ وَافَقَ أَيُّوب عَلَى الشَّكّ فِي رَفْع هَذِهِ الزِّيَادَة يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ نَافِع أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ , وَلَفْظ النَّسَائِيِّ وَكَانَ نَافِع يَقُول قَالَ يَحْيَى لَا أَدْرِي أَشَيْء كَانَ مِنْ قِبَلِهِ يَقُولهُ أَمْ شَيْء فِي الْحَدِيث , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْده فَقَدْ جَازَ مَا صَنَعَ وَرَوَاهَا مِنْ وَجْه آخَر عَنْ يَحْيَى فَجَزَمَ بِأَنَّهَا عَنْ نَافِع وَأَدْرَجَهَا فِي الْمَرْفُوع مِنْ وَجْه آخَر وَجَزَمَ مُسْلِم بِأَنَّ أَيُّوب وَيَحْيَى قَالَا لَا نَدْرِي أَهُوَ فِي الْحَدِيث أَوْ شَيْء قَالَهُ نَافِع مِنْ قِبَلِهِ , وَلَمْ يَخْتَلِف عَنْ مَالِك فِي وَصْلهَا وَلَا عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر لَكِنْ اِخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِي إِثْبَاتهَا وَحَذْفهَا. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : عَامَّة الْكُوفِيِّينَ رَوَوْا عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر فِي هَذَا الْحَدِيث حُكْم الْمُوسِر وَالْمُعْسِر مَعًا. وَالْبَصْرِيُّونَ لَمْ يَذْكُرُوا إِلَّا حُكْم الْمُوسِر فَقَطْ. قَالَ الْحَافِظ : فَمِنْ الْكُوفِيِّينَ أَبُو أُسَامَة عِنْد الْبُخَارِيّ وَابْن نُمَيْر عِنْد مُسْلِم , وَزُهَيْر عِنْد النَّسَائِيِّ , وَعِيسَى بْن يُونُس عِنْد أَبِي دَاوُدَ , وَمُحَمَّد بْن عُبَيْد عِنْد أَبِي عَوَانَة وَأَحْمَد , وَمِنْ الْبَصْرِيِّينَ بِشْر بْن الْمُفَضَّل عِنْد الْبُخَارِيّ وَخَالِد بْن الْحَارِث , وَيَحْيَى الْقَطَّان عِنْد النَّسَائِيِّ وَعَبْد الْأَعْلَى فِيمَا ذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيّ , لَكِنْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق زَائِدَة عَنْ عُبَيْد اللَّه , وَقَالَ فِي آخِره فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال عَتَقَ مَعَهُ مَا عَتَقَ , وَزَائِدَة كُوفِيّ لَكِنَّهُ وَافَقَ الْبَصْرِيِّينَ. وَاَلَّذِينَ أَثْبَتُوهَا حُفَّاظ فَإِثْبَاتهَا عَنْ عُبَيْد اللَّه مُقَدَّم. وَأَثْبَتَهَا أَيْضًا جَرِير بْن حَازِم كَمَا عِنْد الْبُخَارِيّ وَإِسْمَاعِيل بْن أُمِّيَّة عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ وَقَدْ رَجَّحَ الْأَئِمَّة رِوَايَة مَنْ أَثْبَتَ هَذِهِ الزِّيَادَة مَرْفُوعَة. قَالَ الشَّافِعِيّ : لَا أَحْسَب عَالِمًا بِالْحَدِيثِ يَشُكّ فِي أَنَّ مَالِكًا أَحْفَظ لِحَدِيثِ نَافِع مِنْ أَيُّوب لِأَنَّهُ كَانَ أَلْزَم لَهُ مِنْهُ حَتَّى وَلَوْ اِسْتَوَيَا فَشَكَّ أَحَدهمَا فِي شَيْء لَمْ يَشُكَّ فِيهِ صَاحِبه كَانَتْ الْحُجَّة مَعَ مَنْ لَمْ يَشُكّ , وَيُؤَيِّد ذَلِكَ قَوْل عُثْمَان الدَّارِمِيِّ. قُلْت لِابْنِ مَعِين : مَالِكٌ فِي نَافِع أَحَبّ إِلَيْك أَوْ أَيُّوب ؟ قَالَ : مَالِكٌ اِنْتَهَى.
" مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ كُلَّهُ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرَ ثَمَنِهِ يُقَامُ قِيمَةَ عَدْلٍ وَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ وَيُخَلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ ".
مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ
" مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ قُوِّمَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ قِيمَةَ عَدْلٍ لاَ وَكْسَ وَلاَ شَطَطَ ثُمَّ عَتَقَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا " .
مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ قِيمَةَ عَدْلٍ فَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حَقَّهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدَ وَإِلَّا فَقَدْ أَعْتَقَ مَا أَعْتَقَ
مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ
