" مَا أَلْقَى الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلاَ تَأْكُلُوهُ " .
" مَا أَلْقَى الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا فَلاَ تَأْكُلُوهُ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَيُّوبُ وَحَمَّادٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَوْقَفُوهُ عَلَى جَابِرٍ وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .
( مَا أَلْقَى الْبَحْر ) : أَيْ كُلّ مَا قَذَفَهُ إِلَى السَّاحِل ( أَوْ جَزَرَ عَنْهُ ) : بِجِيمٍ ثُمَّ زَاي أَيْ اِنْكَشَفَ عَنْهُ الْمَاء وَذَهَبَ , وَالْجَزْر رُجُوع الْمَاء خَلْفه , وَهُوَ ضِدّ الْمَدّ , وَمِنْهُ الْجَزِيرَة. وَالْمَعْنَى وَمَا اِنْكَشَفَ عَنْهُ الْمَاء مِنْ حَيَوَان الْبَحْر ( وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا ) : أَيْ اِرْتَفَعَ فَوْق الْمَاء بَعْد أَنْ مَاتَ ( فَلَا تَأْكُلُوهُ ) : اِسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ ذَهَبَ إِلَى كَرَاهَة السَّمَك الطَّافِي. قَالَ الْخَطَّابِيّ : قَدْ ثَبَتَ عَنْ غَيْر وَاحِد مِنْ الصَّحَابَة أَنَّهُ قَدْ أَبَاحَ الطَّافِي مِنْ السَّمَك ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق وَأَبِي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اِبْن أَبِي رَبَاح وَمَكْحُول وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر. وَرُوِيَ عَنْ جَابِر وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا كَرِهَا الطَّافِي مِنْ السَّمَك , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَابِر بْن زَيْد , وَطَاوُس , وَبِهِ قَالَ أَصْحَاب الرَّأْي اِنْتَهَى. قُلْت : يَدُلّ عَلَى إِبَاحَة السَّمَك الطَّافِي حَدِيث حَابِر قَالَ " غَزَوْنَا جَيْش الْخَبَط وَأَمِيرنَا أَبُو عُبَيْدَة فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا فَأَلْقَى الْبَحْر حُوتًا مَيِّتًا لَمْ نَرَ مِثْله يُقَال لَهُ الْعَنْبَر فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْف شَهْر " الْحَدِيث وَفِي آخِره " فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَة ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَكُمْ أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ , فَأَتَاهُ بَعْضهمْ بِشَيْءٍ فَأَكَلَهُ " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْكِتَاب أَيْضًا. فَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى إِبَاحَة مَيْتَة الْبَحْر سَوَاء فِي ذَلِكَ مَا مَاتَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالِاصْطِيَادِ. وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ آخِر الْحَدِيث أَنَّ جِهَة كَوْنهَا حَلَالًا لَيْسَتْ سَبَب الِاضْطِرَار بَلْ كَوْنهَا مِنْ صَيْد الْبَحْر لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ مِنْهَا وَلَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا. وَأَمَّا حَدِيث الْبَاب فَهُوَ مَوْقُوف. قَالَ الْحَافِظ : وَإِذَا لَمْ يَصِحّ إِلَّا مَوْقُوفًا فَقَدْ عَارَضَهُ قَوْل أَبِي بَكْر وَغَيْره وَالْقِيَاس يَقْتَضِي حِلَّهُ لِأَنَّهُ سَمَكٌ لَوْ مَاتَ فِي الْبَرّ لَأُكِلَ بِغَيْرِ تَذْكِيَة , وَلَوْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاء أَوْ قَتَلَتْهُ سَمَكَة أُخْرَى فَمَاتَ لَأُكِلَ فَكَذَلِكَ إِذَا مَاتَ وَهُوَ فِي الْبَحْر اِنْتَهَى. قُلْت : قَوْل أَبِي بَكْر الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَافِظ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مُعَلَّقًا بِلَفْظِ قَالَ أَبُو بَكْر الطَّافِي حَلَال , وَوَصَلَهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَالطَّحَاوِيُّ والدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَة عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي بَشِير عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بَكْر أَنَّهُ قَالَ السَّمَكَة الطَّافِيَة حَلَال ( وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيث ) : أَيْ رُوِيَ مَرْفُوعًا. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ.
" مَا أَلْقَى الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلاَ تَأْكُلُوهُ " .
غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ حُوتًا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ وَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَكَانَ الرَّاكِبُ يَمُرُّ تَحْتَهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ…
غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا، لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. فَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ كُلُوا. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَل…
بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاَثَمِائَةِ رَاكِبٍ أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ نَرْصُدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهِ حَتَّى ثَابَتْ إِلَيْ…
بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ قَالَ فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً قَالَ قُلْتُ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا قَالَ نَمَصُّهَا كَمَا يَمَصُّ الصَّبِيُّ ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ فَيَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ قَالَ…
