أَيُّمَا مُسْلِمٍ أَضَافَ قَوْمًا فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا فَإِنَّ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ نَصْرَهُ حَتَّى يَأْخُذَ بِقِرَى لَيْلَتِهِ مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ
" أَيُّمَا رَجُلٍ أَضَافَ قَوْمًا فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا فَإِنَّ نَصْرَهُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَتَّى يَأْخُذَ بِقِرَى لَيْلَةٍ مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ " .
( حَدَّثَنِي أَبُو الْجُودِيّ ) : بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الْوَاو مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ وَاسْمه الْحَارِث بْن عُمَيْر ثِقَة ( أَيّمَا رَجُل ضَافَ قَوْمًا ) : أَيْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ ضَيْفًا. وَفِي بَعْض النُّسَخ أَضَافَ مِنْ بَاب الْإِفْعَال ( فَأَصْبَحَ ) : أَيْ صَارَ ( الضَّيْف مَحْرُومًا ) : الضَّيْف مُظْهَر أُقِيمَ مُقَام الْمُضْمَر إِشْعَارًا بِأَنَّ الْمُسْلِم الَّذِي ضَافَ قَوْمًا يَسْتَحِقّ لِذَاتِهِ أَنْ يُقْرَى فَمَنْ مَنَعَ حَقّه فَقَدْ ظَلَمَهُ , فَحَقَّ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ نَصْره قَالَهُ الطِّيبِيُّ ( حَتَّى يَأْخُذ بِقِرَى لَيْلَة ) : بِكَسْرِ الْقَاف أَيْ بِقَدْرِ أَنْ يَصْرِف فِي ضِيَافَته فِي لَيْلَة فِي الْمِصْبَاح : قَرَيْت الضَّيْفَ أَقْرِيه مِنْ بَاب رَمَى قِرًى بِالْكَسْرِ وَالْقَصْر وَالِاسْم الْقَرَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ اِنْتَهَى. وَفِي مَجْمَع الْبِحَار قِرًى بِكَسْرِ الْقَاف مَقْصُورًا مَا يُصْنَع لِلضَّيْفِ مِنْ مَأْكُول أَوْ مَشْرُوب. وَالْقَرَاء بِالْمَدِّ وَفَتْح الْقَاف طَعَام تُضِيفهُ بِهِ اِنْتَهَى ( مِنْ زَرْعه وَمَاله ) : تَوْحِيد الضَّمِير مَعَ ذِكْر الْقَوْم بِاعْتِبَارِ الْمُنْزَل عَلَيْهِ أَوْ الْمُضِيف وَهُوَ وَاحِد. قَالَ الْإِمَام الْحَافِظ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِه أَنْ يَكُون هَذَا فِي الْمُضْطَرّ الَّذِي لَا يَجِد مَا يُطْعِمهُ وَيَخَاف التَّلَف عَلَى نَفْسه مِنْ الْجُوع , فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِيمَا يَلْزَم لَهُ , فَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَيْهِ قِيمَته , وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ. وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَلْزَمهُ لَهُ قِيمَة , وَذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْل نَفَر مِنْ أَصْحَاب الْحَدِيث وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق حَلَبَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَنًا مِنْ غَنَم لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْش لَهُ فِيهَا عَبْد يَرْعَاهَا وَصَاحِبهَا غَائِب فَشَرِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَلِكَ فِي مَخْرَجه مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة. وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ مِنْهُ وَلَا يَأْخُذ مِنْهُ خُبْنَة ". وَعَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ " إِذَا مَرَّ الرَّجُل بِالْإِبِلِ وَهُوَ عَطْشَان صَاحَ بِرَبِّ الْإِبِل ثَلَاثًا فَإِنْ أَجَابَ وَإِلَّا حَلَبَ وَشَرِبَ ". وَقَالَ زَيْدُ بْن أَسْلَمَ : " ذَكَرُوا الرَّجُل يُضْطَرّ إِلَى الْمَيْتَة وَإِلَى مَال الْمُسْلِم فَقَالَ يَأْكُل الْمَيْتَة " وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن دِينَار " يَأْكُل الرَّجُل مَال الرَّجُل الْمُسْلِم فَقَالَ سَعِيد مَا أُحِبّ أَنَّ الْمَيْتَة تَحِلّ إِذَا اُضْطُرَّ إِلَيْهَا وَلَا يَحِلّ لَهُ مَال الْمُسْلِم " اِنْتَهَى كَلَامه. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : ذَكَرَ الْبُخَارِيّ أَنَّ سَعِيدَ بْن الْمُهَاجِر سَمِعَ الْمِقْدَام اِنْتَهَى.
أَيُّمَا مُسْلِمٍ أَضَافَ قَوْمًا فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا فَإِنَّ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ نَصْرَهُ حَتَّى يَأْخُذَ بِقِرَى لَيْلَتِهِ مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ
أَيُّمَا مُسْلِمٍ أَضَافَ قَوْمًا فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا فَإِنَّ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ نَصْرَهُ حَتَّى يَأْخُذَ بِقِرَى اللَّيْلَةِ لَيْلَتِهِ مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَبُو الْجُودِيِّ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُهَاجِرِ أَنَّهُ سَمِعَ الْمِقْدَامَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فَذَكَرَ مِثْلَه…
" أَيُّمَا مُسْلِمٍ ضَافَ قَوْمًا، فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا، فَإِنَّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ نَصْرَهُ حَتَّى يَأْخُذَ لَهُ بِقِرَى لَيْلَتِهِ مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ "
لَيْلَةُ الضَّيْفِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ مَحْرُومًا كَانَ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اقْتَضَاهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ
عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ لَلَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ وَاجِبَةٌ فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ فَهُوَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إِنْ شَاءَ اقْتَضَى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ
