" حَرِيمُ النَّخْلَةِ مَدُّ جَرِيدِهَا " .
اخْتَصَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاَنِ فِي حَرِيمِ نَخْلَةٍ - فِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا فَأَمَرَ بِهَا فَذُرِعَتْ فَوُجِدَتْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ وَفِي حَدِيثِ الآخَرِ - فَوُجِدَتْ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ فَقَضَى بِذَاكَ . قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ فَأَمَرَ بِجَرِيدَةٍ مِنْ جَرِيدِهَا فَذُرِعَتْ .
( حَدَّثَهُمْ ) : أَيْ مَحْمُود بْن خَالِد وَغَيْره ( أَخْبَرَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد ) : الدَّرَاوَرْدِيّ ( عَنْ أَبِي طُوَالَة ) : بِضَمِّ الطَّاء الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْوَاو هُوَ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مَعْمَر الْأَنْصَارِيّ الْمَدَنِيّ قَاضِي الْمَدِينَة لِعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ( وَعَمْرو بْن يَحْيَى ) : بْن عِمَارَة الْمَازِنِيّ الْمَدَنِيّ ( عَنْ أَبِيهِ ) : يَحْيَى بْن عِمَارَة الْمَازِنِيّ , فَأَبُو طُوَالَة وَعَمْرو بْن يَحْيَى كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ يَحْيَى بْن عِمَارَة ( فِي حَرِيم نَخْلَة ) : أَيْ فِي أَرْض حَوْل النَّخْلَة قَرِيبًا مِنْهَا. قَالَهُ اِبْن الْأَثِير فِي جَامِع الْأُصُول. قَالَ أَصْحَاب اللُّغَة : الْحَرِيم هُوَ كُلّ مَوْضِع تَلْزَم حِمَايَته , وَحَرِيم الْبِئْر وَغَيْرهَا مَا حَوْلهَا مِنْ حُقُوقهَا وَمَرَافِقهَا , وَحَرِيم الدَّار مَا أُضِيفَ إِلَيْهَا. وَكَانَ مِنْ حُقُوقهَا ( فِي حَدِيث أَحَدهمَا ) : أَيْ أَبِي طُوَالَة أَوْ عَمْرو بْن يَحْيَى ( فَأَمَرَ ) : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِهَا ) : أَيْ بِالنَّخْلَةِ , يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَنْ يُذْرَع طُول النَّخْلَة وَقَامَتهَا بِالذِّرَاعِ وَالسَّاعِد , وَسَيَجِيءُ تَفْسِير عَبْد الْعَزِيز الرَّاوِي لِهَذَا اللَّفْظ ( فَذُرِعَتْ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ تِلْكَ النَّخْلَة يَعْنِي قَامَتهَا ( فَوُجِدَتْ ) : قَامَتهَا ( سَبْعَة أَذْرُع ) : أَيْ مِنْ ذِرَاع الْإِنْسَان ( فَقَضَى ) : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِذَلِكَ ) : أَيْ بِأَنْ يَكُون حَرِيم شَجَر النَّخْلَة عَلَى قَدْر قَامَتهَا فَإِنْ كَانَتْ النَّخْلَة سَبْعَة أَذْرُع يَكُون حَرِيمهَا أَيْ مَا حَوَالَيْهَا سَبْعَة أَذْرُع وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَة أَذْرُع يَكُون حَرِيمهَا مِثْلهَا. وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ سَبْعَة أَذْرُع يَكُون حَرِيمهَا مِثْله فِي الْقِلَّة , فَلَا يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى شَيْء مِنْ حَرِيمهَا وَإِنْ قَلَّ , وَلَكِنْ لَهُ عِمَارَة أَوْ غَيْرهَا بَعْد حَرِيمهَا , وَكَذَلِكَ الْحُكْم لِكُلِّ شَجَر مِنْ الْأَشْجَار , فَيَكُون حَرِيمه بِقَدْرِ قَامَته. وَأَخْرَجَ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَدَ فِي زَوَائِد الْمُسْنَد وَأَبُو عَوَانَة وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت قَالَ " قَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّحَبَة يَكُون مِنْ الطَّرِيق ثُمَّ يُرِيد أَهْلهَا الْبُنْيَان فِيهَا فَقَضَى أَنْ يُتْرَك لِلطَّرِيقِ مِنْهَا سَبْعَة أَذْرُع وَقَضَى فِي النَّخْل أَوْ النَّخْلَتَيْنِ أَوْ الثَّلَاث يَخْتَلِفُونَ فِي حُقُوق ذَلِكَ , فَقَضَى أَنَّ لِكُلِّ نَخْلَة مِنْ أُولَئِكَ مَبْلَغَ جَرِيدهَا حَرِيمٌ لَهَا وَقَضَى فِي شُرْب النَّخْل مِنْ السَّيْل أَنَّ الْأَعْلَى يَشْرَب قَبْل الْأَسْفَل , وَيُتْرَك الْمَاء إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسَل الْمَاء إِلَى الْأَسْفَل الَّذِي يَلِيه , فَكَذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَوَائِط أَوْ يَفْنَى الْمَاء " الْحَدِيث بِطُولِهِ. وَعِنْد اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثه بِلَفْظِ " حَرِيم النَّخْل مَدّ جَرِيدهَا " كَذَا فِي كَنْز الْعُمَّال. قُلْت : وَالْجَمْع بَيْنهمَا بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَة وَأَنَّ حَرِيم النَّخْل فِيهِ قَضِيَّتَانِ أَوْ حَدِيث عُبَادَةَ مُفَسِّر لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد ( قَالَ عَبْد الْعَزِيز ) : رَاوِي الْحَدِيث مُفَسِّرًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُمِرَ بِهَا فَذُرِعَتْ ( فَأَمَرَ ) : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِجَرِيدَةٍ ) : وَاحِدَة الْجَرِيد فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة وَإِنَّمَا تُسَمَّى جَرِيدَة إِذَا جُرِّدَ عَنْهَا خُوصهَا أَيْ وَرَق النَّخْل ( مِنْ جَرِيدهَا ) : أَيْ مِنْ جَرِيد النَّخْلَة. وَالْجَرِيد أَغْصَان النَّخْل إِذَا زَالَ مِنْهَا الْخُوص أَيْ وَرَقهَا. وَالسَّعَف أَغْصَان النَّخْل مَا دَامَتْ بِالْخُوصِ. وَالْغُصْن بِالضَّمِّ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاق الشَّجَر دِقَاقهَا وَغِلَاظهَا وَجَمْعه غُصُون وَأَغْصَان. وَالْمَعْنَى أَنَّ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَان النَّخْلَة أَنْ يُجْعَل بِقَدْرِ الذِّرَاع وَيُذْرَع بِهِ النَّخْلَة ( فَذُرِعَتْ ) : النَّخْلَة أَيْ قَامَتهَا بِهَذَا الْغُصْن. وَاَللَّه أَعْلَمُ. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.
" حَرِيمُ النَّخْلَةِ مَدُّ جَرِيدِهَا " .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى فِي النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ وَالثَّلاَثَةِ لِلرَّجُلِ فِي النَّخْلِ فَيَخْتَلِفُونَ فِي حُقُوقِ ذَلِكَ فَقَضَى أَنَّ لِكُلِّ نَخْلَةٍ مِنْ أُولَئِكَ مِنَ الأَرْضِ مَبْلَغُ جَرِيدِهَا حَرِيمٌ لَهَا .
" إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَىَّ وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَإِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ " .
أَنَّ رَجُلَيْنِ، اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي دَابَّةٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَقَضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ .
إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ
