مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَن سَعِيدٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَحَاطَ
" مَنْ وَجَدَ دَابَّةً قَدْ عَجَزَ عَنْهَا أَهْلُهَا أَنْ يَعْلِفُوهَا فَسَيَّبُوهَا فَأَخَذَهَا فَأَحْيَاهَا فَهِيَ لَهُ " . قَالَ فِي حَدِيثِ أَبَانَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقُلْتُ عَمَّنْ قَالَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا حَدِيثُ حَمَّادٍ وَهُوَ أَبْيَنُ وَأَتَمُّ .
( فَسَيَّبُوهَا ) : أَيْ تَرَكُوهَا تَذْهَب حَيْثُ شَاءَتْ ( فَأَخَذَهَا ) : الضَّمِير الْمَرْفُوع لِمَنْ وَجَدَ ( فَأَحْيَاهَا ) : أَيْ بِالْعَلَفِ وَالسَّقْي وَالْقِيَام بِهَا ( فَهِيَ لَهُ ) : أَيْ لِمَنْ وَجَدَ. قَالَ الْخَطَّابِيّ : هَذَا الْحَدِيث مُرْسَل , وَذَهَبَ أَكْثَر الْفُقَهَاء إِلَى أَنَّ مِلْكَهَا لَمْ يُزَلْ عَنْ صَاحِبهَا بِالْعَجْزِ عَنْهَا وَسَبِيلهَا سَبِيل اللُّقَطَة , فَإِذَا جَاءَ رَبّهَا وَجَبَ عَلَى آخِذِهَا رَدّ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق : هِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا إِذَا كَانَ صَاحِبهَا تَرَكَهَا بِمُهْلَكَةٍ وَاحْتَجَّ إِسْحَاق بِحَدِيثِ الشَّعْبِيّ هَذَا. وَقَالَ عُبَيْد اللَّه بْن الْحَسَن قَاضِي الْبَصْرَة فِيهَا وَفِي النَّوَاة الَّتِي يُلْقِيهَا مَنْ يَأْكُل التَّمَرَات قَالَ صَاحِبهَا لَمْ أُبِحْهَا لِلنَّاسِ فَالْقَوْل قَوْله وَيَسْتَحْلِف أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَبَاحَهُ لِلنَّاسِ اِنْتَهَى. قُلْت : فِي قَوْل الْخَطَّابِيّ إِنَّ هَذَا الْحَدِيث مُرْسَل نَظَر , لِأَنَّ الشَّعْبِيّ قَدْ رَوَاهُ عَنْ غَيْر وَاحِد مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا هُوَ مُصَرَّح فِي آخِر الْحَدِيث , وَأَمَّا جَهَالَة الصَّحَابَة الَّذِينَ أَبْهَمَهُمْ الشَّعْبِيّ فَغَيْر قَادِحَة فِي الْحَدِيث , لِأَنَّ مَجْهُولهمْ مَقْبُول عَلَى مَا هُوَ الْحَقّ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَقَرّه , وَالشَّعْبِيّ قَدْ لَقِيَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة. وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِمَالِك الدَّابَّة التَّسْيِيب فِي الصَّحْرَاء إِذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَام بِهَا , وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه إِلَى أَنَّهُ يَجِب عَلَى مَالِك الدَّابَّة أَنْ يَعْلِفهَا أَوْ يَبِيعهَا أَوْ يُسَيِّبهَا فِي مَرْتَع فَإِنْ تَمَرَّدَ أُجْبِرَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : بَلْ يُؤْمَر اِسْتِصْلَاحًا لَا حَتْمًا كَالشَّجَرِ , وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَات الرُّوح تُفَارِق الشَّجَر , وَالْأَوْلَى إِذَا كَانَتْ الدَّابَّة مِمَّا يُؤْكَل لَحْمه أَنْ يَذْبَحهَا مَالِكهَا وَيُطْعِمهَا الْمُحْتَاجِينَ. قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَأَمَّا الدَّابَّة الَّتِي عَجَزَتْ عَنْ الِاسْتِعْمَال لِزَمَنِ وَنَحْوه فَلَا يَجُوز لِصَاحِبِهَا تَسْيِيبهَا بَلْ يَجِب عَلَيْهِ نَفَقَتهَا ( فَقُلْت عَمَّنْ ) : أَيْ عَمَّنْ تَرْوِي الْحَدِيث.
مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَن سَعِيدٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَحَاطَ
إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ نَحَلَهَا جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ وَإِنَّمَا…
" مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
رَأَيْتُ النَّاسَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضْرَبُونَ إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ الطَّعَامَ جُزَافًا أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَنْقُلَهُ إِلَى رَحْلِهِ
" مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ مُسْنَدًا إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ . وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُمَرَ شَيْئًا مِنْ هَذَا .
