سنن أبي داود #3316

صحيح
⬅ العودة
صحيح(الألباني)|Sahih(Al-Albani)
📖
باب فِي النَّذْرِ فِيمَا لاَ يَمْلِكُChapter: A Vow Concerning What One Does Not Possess
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالاَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، ‏:‏ قَالَ

كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ وَكَانَتْ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ قَالَ ‏:‏ فَأُسِرَ فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي وَثَاقٍ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَقَالَ ‏:‏ يَا مُحَمَّدُ عَلاَمَ تَأْخُذُنِي وَتَأْخُذُ سَابِقَةَ الْحَاجِّ قَالَ ‏:‏ ‏"‏ نَأْخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفٍ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ وَكَانَ ثَقِيفٌ قَدْ أَسَرُوا رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏:‏ وَقَدْ قَالَ فِيمَا قَالَ ‏:‏ وَأَنَا مُسْلِمٌ أَوْ قَالَ ‏:‏ وَقَدْ أَسْلَمْتُ ‏.‏ فَلَمَّا مَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم - قَالَ أَبُو دَاوُدَ ‏:‏ فَهِمْتُ هَذَا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى - نَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَحِيمًا رَفِيقًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ قَالَ ‏:‏ ‏"‏ مَا شَأْنُكَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ إِنِّي مُسْلِمٌ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ ‏"‏ لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلاَحِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو دَاوُدَ ‏:‏ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى حَدِيثِ سُلَيْمَانَ قَالَ ‏:‏ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي إِنِّي ظَمْآنٌ فَاسْقِنِي ‏.‏ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏ هَذِهِ حَاجَتُكَ ‏"‏ ‏.‏ أَوْ قَالَ ‏:‏ ‏"‏ هَذِهِ حَاجَتُهُ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ فَفُودِيَ الرَّجُلُ بَعْدُ بِالرَّجُلَيْنِ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ وَحَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَضْبَاءَ لِرَحْلِهِ - قَالَ - فَأَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَذَهَبُوا بِالْعَضْبَاءِ - قَالَ - فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهَا وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ - قَالَ - فَكَانُوا إِذَا كَانَ اللَّيْلُ يُرِيحُونَ إِبِلَهُمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ - قَالَ - فَنُوِّمُوا لَيْلَةً وَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَجَعَلَتْ لاَ تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ إِلاَّ رَغَا حَتَّى أَتَتْ عَلَى الْعَضْبَاءِ - قَالَ - فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ مُجَرَّسَةٍ - قَالَ - فَرَكِبَتْهَا ثُمَّ جَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ لَتَنْحَرَنَّهَا - قَالَ - فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ عُرِفَتِ النَّاقَةُ نَاقَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَجِيءَ بِهَا وَأُخْبِرَ بِنَذْرِهَا فَقَالَ ‏:‏ ‏"‏ بِئْسَمَا جَزَيْتِيهَا ‏"‏ ‏.‏ أَوْ ‏:‏ ‏"‏ جَزَتْهَا ‏"‏ ‏.‏ ‏:‏ ‏"‏ إِنِ اللَّهُ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو دَاوُدَ ‏:‏ وَالْمَرْأَةُ هَذِهِ امْرَأَةُ أَبِي ذَرٍّ ‏.‏

English Translation 'Imran b. Husain said:'Adba belonged to a man of Banu 'Aqil. It used to go ahead of pligrims. The man was then captivated. He was brought in chains to the Prophet (ﷺ). The Prophet (ﷺ) was riding on a donkey with a blanket on him. He said: Muhammad, why do you arrest me and capture the one (i.e. the she-camel) which goes ahead of the pilgrims. He replied: We are arresting you on account of the crime committed by your allies Thaqid. Thaqif captivated two persons from among the Companions of the Prophet (ﷺ). He said (whatever he said) I am a Muslim, or he said: I have embraced Islam. When the Prophet (ﷺ) went ahead, he called him: O Muhammed, O Muhammed. Abu Dawud said: I learnt it from the version of the narrator Muhammad b. 'Isa. The Prophet (ﷺ) was compassionate and kind hearted. So he returned to him, and asked: What is the matter with you ? He replied: I am a Muslim. He said: Had you said it when the matter was in your hand, you would have succeeded completely. Abu Dawud said: I then returned to the version of the narrator Sulaiman (b. Harb). He said: Muhammad, I am hungry, so feed me. I am thirsty, so give me water. The Prophet (ﷺ) said: This is your need, or he said: This is his need (the narrator is doubtful). Later on the man was taken back (by Thaqif) as a ransom for the two men (of the Companions of the Prophet). The Prophet (ﷺ) retained 'Adba for his journey. The narrator said: The polytheists raided the pasturing animals of Medina and they took away 'Adba. When they took away 'Adba, they also captivated a Muslim woman. They used to leave their camels in the fields for rest at night. One night they slept and the (Muslim) woman stood up. Any camel on which she put her hand brayed until she came to 'Adba. She came to a she-camel which was docile and experienced. She then rode on her and vowed to Allah that if He saved her, she would sacrifice it. When she came to Medina, the people recognized the she-camel of the Prophet (ﷺ). The Prophet (ﷺ) was then informed about it and he sent for her. She was brought to him and she informed him about her vow. He said: It is a bad return that you have given it. Allah has not saved you, on its (back) that you now sacrifice it. A vow to do an act of disobedience must not be fulfilled, or to do something over which one has no control.Abu Dawud said: This woman was the wife of Abu Dharr.

💡 شرح الحديث

‏ ‏( قَالَ كَانَتْ الْعَضْبَاء ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الضَّاد اِسْم نَاقَة هُوَ عَلَم لَهَا مَنْقُول مِنْ قَوْلهمْ نَاقَة عَضْبَاء أَيْ مَشْقُوقَة الْأُذُن وَلَمْ تَكُنْ مَشْقُوقَة الْأُذُن. ‏ ‏وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّهَا كَانَتْ مَشْقُوقَة الْأُذُن , وَالْأُولَى أَكْثَر : وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : هُوَ مَنْقُول مِنْ قَوْلهمْ نَاقَة عَضْبَاء وَهِيَ الْقَصِيرَة الْيَد كَذَا فِي النِّهَايَة ‏ ‏( وَكَانَتْ ) ‏ ‏: الْعَضْبَاء ‏ ‏( مِنْ سَوَابِق الْحَاجّ ) ‏ ‏: أَيْ مِنْ النُّوق الَّتِي تَسْبِق الْحَاجّ ‏ ‏( فَأُسِرَ ) ‏ ‏: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ الرَّجُل وَلَفْظ مُسْلِم " كَانَتْ ثَقِيف حُلَفَاء لِبَنِي عَقِيل فَأَسَرَتْ ثَقِيف رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسَرَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَقِيل وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاء " الْحَدِيث ‏ ‏( وَهُوَ ) ‏ ‏: أَيْ الرَّجُل ‏ ‏( عَلَامَ ) ‏ ‏: أَيْ عَلَى أَيّ ذَنْب وَكَانَ أَصْله عَلَى مَا ‏ ‏( قَالَ ) ‏ ‏صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( نَأْخُذك بِجَرِيرَةِ ) ‏ ‏: بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْر الرَّاء الْمُهْمَلَة مَعْنَاهُ الذَّنْب وَالْجِنَايَة ‏ ‏( حُلَفَائِك ) ‏ ‏: جَمْع حَلِيف. قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ عَاهَدُوا بَنِي عَقِيل عَلَى أَنْ لَا يَعْرِضُوا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ حُلَفَائِهِمْ فَنَقَضَ حُلَفَاؤُهُمْ الْعَهْد وَلَمْ يُنْكِرهُ بَنُو عَقِيل فَأَخَذُوا بِجَرِيرَتِهِمْ وَقَالَ آخَرُونَ : هَذَا رَجُل كَافِر لَا عَهْد لَهُ , وَقَدْ يَجُوز أَخْذه وَأَسْره وَقَتْله , فَإِنْ جَازَ أَنْ يُؤْخَذ بِجَرِيرَةِ نَفْسه وَهِيَ كُفْره جَازَ أَنْ يُؤْخَذ بِجَرِيرَةِ غَيْره مِمَّنْ كَانَ عَلَى مِثْل حَاله مِنْ حَلِيف وَغَيْره. وَيُحْكَى مَعْنَاهُ هَذَا عَنْ الشَّافِعِيَّة. ‏ ‏وَفِيهِ وَجْه ثَالِث وَهُوَ أَنْ يَكُون فِي الْكَلَام إِضْمَار يُرِيد أَنَّك إِنَّمَا أَخَذْت لِيَدْفَع بِك جَرِيرَة حُلَفَائِك فَيَفْدِي بِك الْأَسِيرَيْنِ الَّذَيْنِ أَسْرَتْهُمْ ثَقِيف أَلَا تَرَاهُ يَقُول فَفُودِيَ الرَّجُل بَعْد بِالرَّجُلَيْنِ اِنْتَهَى. كَلَام الْخَطَّابِيّ ‏ ‏( وَأَنَا مُسْلِم ) ‏ ‏: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : ثُمَّ لَمْ يُخَلِّهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ رَدَّهُ إِلَى دَار الْكُفْر , فَإِنَّهُ يُتَأَوَّل عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَطْلَعَهُ اللَّه عَلَى كَذِبه ؟ وَأُعْلِمَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِ عَلَى التَّقِيَّة دُون الْإِخْلَاص أَلَا تَرَاهُ يَقُول هَذِهِ حَاجَتك حِين قَالَ إِنِّي جَائِع فَأَطْعِمْنِي وَأَنِّي ظَمْآن فَاسْقِنِي , وَلَيْسَ هَذَا لِأَحَدٍ بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِذَا قَالَ الْكَافِر إِنَى مُسْلِم قَبْل إِسْلَامه وُكِلَتْ سَرِيرَته إِلَى رَبّه تَعَالَى , وَقَدْ اِنْقَطَعَ الْوَحْي وَانْسَدَّ بَاب عِلْم الْغَيْب اِنْتَهَى. ‏ ‏( قَالَ ) ‏ ‏صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( لَوْ قُلْتهَا ) ‏ ‏: أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَة ‏ ‏( وَأَنْتَ تَمْلِك أَمَرَك ) ‏ ‏: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد أَنَّك لَوْ تَكَلَّمْت بِكَلِمَةِ الْإِسْلَام طَائِعًا رَاغِبًا فِيهِ قَبْل الْإِسَار أَفْلَحْت فِي الدُّنْيَا بِالْخَلَاصِ مِنْ الرِّقّ وَأَفْلَحْت فِي الْآخِرَة بِالنَّجَاةِ مِنْ النَّار اِنْتَهَى. ‏ ‏وَقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ لَوْ قُلْت كَلِمَة الْإِسْلَام قَبْل الْأَسْر حِين كُنْت مَالِك أَمْرك أَفْلَحْت كُلّ الْفَلَاح , لِأَنَّهُ لَا يَجُوز أَسْرك لَوْ أَسْلَمْت قَبْل الْأَسْر , فَكُنْت فُزْت بِالْإِسْلَامِ وَبِالسَّلَامَةِ مِنْ الْأَسْر وَمَنْ اِغْتِنَام مَالِك , وَأَمَّا إِذَا أَسْلَمْت بَعْد الْأَسْر فَيَسْقُط الْخِيَار فِي قَتْلك وَيَبْقَى الْخِيَار بَيْن الِاسْتِرْقَاق وَالْمَنّ وَالْفِدَاء. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الْمُفَادَاة , وَأَنَّ إِسْلَام الْأَسِير لَا يُسْقِط حَقّ الْغَانِمِينَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْل الْأَسْر وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ حِين أَسْلَمَ وَفَادَى بِهِ رَجَعَ إِلَى دَار الْكُفْر , وَلَوْ ثَبَتَ رُجُوعه إِلَى دَارهمْ وَهُوَ قَادِر عَلَى إِظْهَار دِينه لِقُوَّةِ شَوْكَة أَوْ نَحْو ذَلِكَ لَمْ يَحْرُم ذَلِكَ فَلَا إِشْكَال فِي الْحَدِيث. وَقَدْ اِسْتَشْكَلَهُ الْمَازِرِيّ وَقَالَ كَيْفَ يُرَدّ الْمُسْلِم إِلَى دَار الْكُفْر , وَهَذَا الْإِشْكَال بَاطِل مَرْدُود بِمَا ذَكَرْته اِنْتَهَى. ‏ ‏( عَلَى سَرْح الْمَدِينَة ) ‏ ‏: بِفَتْحِ السِّين وَسُكُون الرَّاء الْمَال السَّائِم ‏ ‏( اِمْرَأَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) ‏ ‏: فَكَانَتْ الْمَرْأَة فِي الْوَثَاق كَمَا عِنْد مُسْلِم ‏ ‏( فِي أَفْنِيَتهمْ ) ‏ ‏: جَمْع فِنَاء ‏ ‏( فَنُوِّمُوا لَيْلَة ) ‏ ‏: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ أُلْقِيَ عَلَيْهِمْ النَّوْم وَلَفْظ مُسْلِم " وَكَانَ الْقَوْم يُرِيحُونَ نِعَمهمْ بَيْن يَدَيْ بُيُوتهمْ فَانْفَلَتَتْ ذَات لَيْلَة مِنْ الْوَثَاق فَأَتَتْ الْإِبِل فَجَعَلَتْ إِذَا دَنَتْ مِنْ الْبَعِير رَغَا فَتَتْرُكهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْعَضْبَاء فَلَمْ تَرْغُ " ‏ ‏( إِلَّا رَغَا ) ‏ ‏: الرُّغَاء صَوْت الْإِبِل , وَأَرْغَى النَّاس لِلرَّحِيلِ أَيْ حَمَلُوا رَوَاحِلهمْ عَلَى الرُّغَاء , وَهَذَا دَأْب الْإِبِل عِنْد رَفْع الْأَحْمَال عَلَيْهَا : كَذَا فِي النِّهَايَة ‏ ‏( مُجَرَّسَة ) ‏ ‏: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم وَالرَّاء الْمُشَدَّدَة. قَالَ النَّوَوِيّ : الْمُجَرَّسَة وَالذَّلُول كُلّه بِمَعْنًى وَاحِد اِنْتَهَى. ‏ ‏وَفِي النِّهَايَة نَاقَة مُجَرَّسَة أَيْ مُجَرَّبَة مُدَرَّبَة فِي الرُّكُوب وَالسَّيْر , وَالْمُجَرَّس مِنْ النَّاس الَّذِي قَدْ جَرَّبَ الْأُمُور وَخَبَرَهَا اِنْتَهَى. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز سَفَر الْمَرْأَة وَحْدهَا بِلَا زَوْج وَلَا مَحْرَم وَلَا غَيْرهمَا إِذَا كَانَ سَفَر ضَرُورَة كَالْهِجْرَةِ مِنْ دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام , وَكَالْهَرَبِ مِمَّنْ يُرِيد مِنْهَا فَاحِشَة وَنَحْو ذَلِكَ , وَالنَّهْي عَنْ سَفَرهَا وَحْدهَا مَحْمُول عَلَى غَيْر الضَّرُورَة ‏ ‏( عُرِفَتْ ) ‏ ‏: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَعِنْد مُسْلِم " فَلَمَّا قَدِمَتْ الْمَدِينَة رَآهَا النَّاس فَقَالُوا الْعَضْبَاء نَاقَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏( وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِك اِبْن آدَم ) ‏ ‏: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُسْلِم إِذَا حَازَ الْكَافِر مَاله ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فَإِنَّهُ يُرَدّ إِلَى صَاحِبه الْمُسْلِم وَلَا يَغْنَمهُ أَحَد , وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمَرْأَةِ " لَا نَذْر فِي مَعْصِيَة وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِك اِبْن آدَم " اِنْتَهَى. ‏ ‏وَقَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ الْكُفَّار إِذَا غَنِمُوا مَالًا لِلْمُسْلِمِ لَا يَمْلِكُونَهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ يَمْلِكُونَ إِذَا أَجَازُوهُ إِلَى دَار الْحَرْب وَحُجَّة الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ هَذَا الْحَدِيث وَمَوْضِع الدَّلَالَة مِنْهُ ظَاهِر اِنْتَهَى. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ بِطُولِهِ. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْهُ طَرَفًا. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْهُ طَرَفًا اِنْتَهَى. ‏ ‏قَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيّ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي النُّذُور عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب وَمُحَمَّد بْن عِيسَى الطَّبَّاع كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب بْن أَبِي قِلَابَةَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد عَنْ عَمّه أَبِي الْمُهَلَّب عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ. ‏ ‏وَأَخْرَجَ عَنْ مُحَمَّد بْن عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوب نَحْوه وَحَدِيث مُحَمَّد بْن عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى. ‏ ‏قُلْت : حَدِيث مُحَمَّد بْن عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوب عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّب عَنْ عِمْرَان لَيْسَ فِي النُّسَخ الَّتِي بِأَيْدِينَا. ‏

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد42٪
حديث 19894مسند البصريين

كَانَتْ ثَقِيفُ حُلَفَاءَ لِبَنِي عُقَيْلٍ فَأَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ وَأُصِيبَتْ مَعَهُ الْعَضْبَاءُ فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْوَثَاقِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ…

الأسرالفداءالحلف +1
صحيح مسلم42٪
حديث 1641aكتاب النذر

كَانَتْ ثَقِيفُ حُلَفَاءَ لِبَنِي عُقَيْلٍ فَأَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ فِي الْوَثَاقِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ ‏.‏ فَأَتَاهُ فَقَالَ ‏"‏ مَا شَأْنُكَ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَ بِمَ أَخَذْتَنِي وَبِمَ أَخَذْتَ س…

الأسرالفداءالحلف +1
مسند أحمد40٪
حديث 19863مسند البصريين

كَانَتْ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ وَكَانَتْ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ فَأُسِرَ الرَّجُلُ وَأُخِذَتْ الْعَضْبَاءُ مَعَهُ قَالَ فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي وَثَاقٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ تَأْخُذُونِي وَتَأْخُذُونَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه…

الأسرالفداءالحلف
سنن الدارمي29٪
حديث 2425وَمِنْ كِتَابِ السِّيَرِ

، قَالَ : كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَقَيْلٍ فَأُسِرَ، وَأُخِذَتِ الْعَضْبَاءُ ، فَمَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي وَثَاقِهِ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ، عَلَى مَا تَأْخُذُونِي وَتَأْخُذُونَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ، وَقَدْ أَسْلَمْتُ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ، أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ…

الأسرالفداء
مسند أحمد19٪
حديث 3310ومن مسند بني هاشم

كَانَ الَّذِي أَسَرَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبُو الْيَسَرِ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو أَحَدُ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَسَرْتَهُ يَا أَبَا الْيَسَرِ قَالَ لَقَدْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ رَجُلٌ مَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ وَلَا قَبْلُ هَيْئَتُهُ كَذَا هَيْئَتُهُ كَذَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَقَدْ أَ…

الأسرالفداء
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالاَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، ‏:‏ قَالَ كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ وَكَانَتْ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ قَالَ ‏:‏ فَأُسِرَ فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي وَثَاقٍ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَقَالَ ‏:‏ يَا مُحَمَّدُ عَلاَمَ تَأْخُذُنِي وَتَأْخُذُ سَابِقَةَ الْحَاجِّ قَالَ ‏:‏
‏"‏ نَأْخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفٍ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ وَكَانَ ثَقِيفٌ قَدْ أَسَرُوا رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏:‏ وَقَدْ قَالَ فِيمَا قَالَ ‏:‏ وَأَنَا مُسْلِمٌ أَوْ قَالَ ‏:‏ وَقَدْ أَسْلَمْتُ ‏.‏ فَلَمَّا مَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم - قَالَ أَبُو دَاوُدَ ‏:‏ فَهِمْتُ هَذَا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى - نَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَحِيمًا رَفِيقًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ قَالَ ‏:‏ ‏"‏ مَا شَأْنُكَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ إِنِّي مُسْلِمٌ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ ‏"‏ لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلاَحِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو دَاوُدَ ‏:‏ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى حَدِيثِ سُلَيْمَانَ قَالَ ‏:‏ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي إِنِّي ظَمْآنٌ فَاسْقِنِي ‏.‏ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏ هَذِهِ حَاجَتُكَ ‏"‏ ‏.‏ أَوْ قَالَ ‏:‏ ‏"‏ هَذِهِ حَاجَتُهُ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ فَفُودِيَ الرَّجُلُ بَعْدُ بِالرَّجُلَيْنِ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ وَحَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَضْبَاءَ لِرَحْلِهِ - قَالَ - فَأَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَذَهَبُوا بِالْعَضْبَاءِ - قَالَ - فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهَا وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ - قَالَ - فَكَانُوا إِذَا كَانَ اللَّيْلُ يُرِيحُونَ إِبِلَهُمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ - قَالَ - فَنُوِّمُوا لَيْلَةً وَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَجَعَلَتْ لاَ تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ إِلاَّ رَغَا حَتَّى أَتَتْ عَلَى الْعَضْبَاءِ - قَالَ - فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ مُجَرَّسَةٍ - قَالَ - فَرَكِبَتْهَا ثُمَّ جَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ لَتَنْحَرَنَّهَا - قَالَ - فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ عُرِفَتِ النَّاقَةُ نَاقَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَجِيءَ بِهَا وَأُخْبِرَ بِنَذْرِهَا فَقَالَ ‏:‏ ‏"‏ بِئْسَمَا جَزَيْتِيهَا ‏"‏ ‏.‏ أَوْ ‏:‏ ‏"‏ جَزَتْهَا ‏"‏ ‏.‏ ‏:‏ ‏"‏ إِنِ اللَّهُ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو دَاوُدَ ‏:‏ وَالْمَرْأَةُ هَذِهِ امْرَأَةُ أَبِي ذَرٍّ ‏.‏
سنن أبي داود — حديث رقم 3316
صحيح(الألباني)
حديث رقم 75 من كتاب الأيمان والنذور
https://alsa7i7.com/abudawud/22-75