أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا يَنْهَانَا عَنِ النَّذْرِ وَيَقُولُ " إِنَّهُ لاَ يَرُدُّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الشَّحِيحِ " .
أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنِ النَّذْرِ ثُمَّ اتَّفَقَا وَيَقُولُ : " لاَ يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ " . قَالَ مُسَدَّدٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " النَّذْرُ لاَ يَرُدُّ شَيْئًا " .
( يَنْهَى عَنْ النَّذْر ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى نَهْيه عَلَيْهِ السَّلَام عَنْ النَّذْر إِنَّمَا هُوَ تَأْكِيد لِأَمْرِهِ وَتَحْذِير التَّهَاوُن بِهِ بَعْد إِيجَابه , وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ الزَّجْر عَنْهُ حَتَّى لَا يَفْعَل لَكَانَ فِي ذَلِكَ إِبْطَال حُكْمه وَإِسْقَاط لُزُوم الْوَفَاء بِهِ إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ قَدْ صَارَ مَعْصِيَة فَلَا يَلْزَم الْوَفَاء بِهِ , وَإِنَّمَا وَجْه الْحَدِيث أَنَّهُ قَدْ أَعْلَمهُمْ أَنَّ ذَلِكَ أَمْر مِمَّا لَا يُجْلَب لَهُمْ فِي الْعَاجِل نَفْعًا وَلَا يَدْفَع عَنْهُمْ ضَرَرًا , فَلَا يُرِدْ شَيْئًا قَضَاهُ اللَّه تَعَالَى , يَقُول : لَا تُنْذِرُوا عَلَى أَنَّكُمْ تُدْرِكُونَ بِالنَّذْرِ شَيْئًا لَمْ يُقَدِّرهُ اللَّه لَكُمْ , أَوْ تَصْرِفُونَ عَنْ أَنْفُسكُمْ شَيْئًا جَرَى الْقَضَاء بِهِ عَلَيْكُمْ , فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَاخْرُجُوا عَنْهُ بِالْوَفَاءِ بِهِ , فَإِنَّ الَّذِي نَذَرْتُمُوهُ لَازِم لَكُمْ. هَذَا مَعْنَى الْحَدِيث وَوَجْهه. وَقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا يُسْتَخْرَج بِهِ مِنْ الْبَخِيل فَثَبَتَ بِذَلِكَ وُجُوب اِسْتِخْرَاجه مِنْ مَاله , وَلَوْ كَانَ غَيْر لَازِم لَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُكْرَه عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم ( لَا يَرُدّ شَيْئًا ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ النَّذْر إِنَّمَا يَصِحّ إِذَا كَانَ مُعَلَّقًا بِشَيْءٍ كَمَا يَقُول إِنْ شَفَى اللَّه مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِرْهَم , وَإِنْ قَدِمَ غَائِبِي أَوْ سَلِمَ مَالِي فِي نَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور. فَأَمَّا إِذَا قَالَ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّق بِأَلْفِ دِرْهَم فَلَيْسَ هَذَا بِنَذْرٍ , وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ وَهُوَ غَالِب مَذْهَبه. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يَحْيَى أَنَّهُ قَالَ : النَّذْر وَعْد بِشَرْطٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : النَّذْر لَازِم وَإِنْ لَمْ يُعَلَّق بِشَرْطٍ وَاَللَّه أَعْلَم ( وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَج بِهِ ) أَيْ بِسَبَبِ النَّذْر ( مِنْ الْبَخِيل ) لِأَنَّ غَيْر الْبَخِيل يُعْطِي بِاخْتِيَارِهِ بِلَا وَاسِطَة النَّذْر. قَالَ الْعَيْنِيّ : يَعْنِي أَنَّ مِنْ النَّاس مَنْ لَا يَسْمَح بِالصَّدَقَةِ وَالصَّوْم إِلَّا إِذَا نَذَرَ شَيْئًا لِخَوْفٍ أَوْ طَمَع , فَكَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّيْء الَّذِي طَمَع فِيهِ أَوْ خَافَهُ لَمْ يَسْمَح بِإِخْرَاجِ مَا قَدَّرَهُ اللَّه تَعَالَى مَا لَمْ يَكُنْ يَفْعَلهُ فَهُوَ بَخِيل اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ اِنْتَهَى. قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مُرَّة الْهَمْدَانِيِّ الْحَارِثِيّ الْكُوفِيّ عَنْ اِبْن عُمَر أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْقَدَر وَفِي النَّذْر , وَمُسْلِم فِي النُّذُور , وَالنَّسَائِيّ فِيهِ , وَابْن مَاجَهْ فِي الْكَفَّارَات , وَأَبُو دَاوُدَ فِي النُّذُور عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ جَرِير , وَعَنْ مُسَدَّد عَنْ أَبَى عَوَانَة عَنْ مَنْصُور عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُرَّة. وَحَدِيث مُسَدَّد فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَأَبِي بَكْر بْن [ دَاسَةَ , وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى كَلَامه. فَجَرِير وَأَبُو عَوَانَة كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ مَنْصُور وَاَللَّه أَعْلَم.
أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا يَنْهَانَا عَنِ النَّذْرِ وَيَقُولُ " إِنَّهُ لاَ يَرُدُّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الشَّحِيحِ " .
" لاَ تَنْذِرُوا فَإِنَّ النَّذْرَ لاَ يُغْنِي مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ " .
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّذْرِ وَقَالَ " إِنَّهُ لاَ يَأْتِي بِخَيْرٍ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ " .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ النَّذْرِ وَقَالَ " إِنَّهُ لاَ يَأْتِي بِخَيْرٍ إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ " .
" لاَ تَنْذِرُوا فَإِنَّ النَّذْرَ لاَ يُغْنِي مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ كَرِهُوا النَّذْرَ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ مَعْنَى الْكَ…
