كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ قَالَ لَا وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ
أَنَّ لَقِيطَ بْنَ عَامِرٍ، خَرَجَ وَافِدًا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَقِيطٌ : فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ : فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : " لَعَمْرُ إِلَهِكَ " .
( خَرَجَ وَافِدًا ) : قَالَ فِي النِّهَايَة : الْوَفْد وَهُمْ الْقَوْم يَجْتَمِعُونَ وَيَرِدُونَ الْبِلَاد وَأَحَدهمْ وَافِد وَكَذَلِكَ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ الْأُمَرَاء لِزِيَارَةٍ وَاسْتِرْفَاد وَانْتِجَاع وَغَيْر ذَلِكَ ( فَذَكَرَ ) : أَيْ لَقِيط ( حَدِيثًا فِيهِ ) أَيْ فِي الْحَدِيث ( لَعَمْر إِلَهك ) هُوَ قَسَم بِبَقَاءِ اللَّه وَدَوَامه وَهُوَ رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف وَتَقْدِيره لَعَمْر اللَّه قَسَمِي أَوْ مَا أُقْسِم بِهِ وَاللَّام لِلتَّوْكِيدِ فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِاللَّامِ نَصَبَتْهُ نَصْب الْمَصَادِر فَقُلْت عَمْر اللَّه وَعَمَّرَك اللَّه أَيْ بِإِقْرَارِك لِلَّهِ وَهُوَ تَعْمِيرك لَهُ بِالْبَقَاءِ قَالَهُ فِي النِّهَايَة لَعَمْر اللَّه بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمِيم هُوَ الْعُمْر بِضَمِّ الْعَيْن وَلَا يُقَال فِي الْقَسَم إِلَّا بِالْفَتْحِ. وَقَالَ الرَّاغِب : الْعُمْر بِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ وَاحِد وَلَكِنْ خُصَّ الْحَلِف بِالثَّانِي. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الزَّجَّاج : الْعُمْر الْحَيَاة فَمَنْ قَالَ لَعَمْر اللَّه فَكَأَنَّهُ قَالَ أَحْلِف بِبَقَاءِ اللَّه وَاللَّام لِلتَّوْكِيدِ. وَمِنْ ثَمَّ : قَالَتْ الْمَالِكِيَّة وَالْحَنَفِيَّة : تَنْعَقِد بِهَا الْيَمِين لِأَنَّ بَقَاء اللَّه تَعَالَى مِنْ صِفَة ذَاته. وَعَنْ الْإِمَام مَالِك : لَا يُعْجِبنِي الْحَالِف بِذَلِكَ. وَقَدْ أَخْرَجَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُصَنَّفه عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْرَة قَالَ كَانَتْ يَمِين عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ لَعَمْرِي. وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق : لَا يَكُون يَمِينًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ. وَعَنْ أَحْمَد كَالْمَذْهَبَيْنِ وَالرَّاجِح عَنْهُ كَالشَّافِعِيِّ. وَأَجَابُوا عَنْ الْآيَة الَّتِي فِيهَا الْقَسَم بِالْعُمْرِ بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يُقْسِم بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقه وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ لِثُبُوتِ النَّهْي عَنْ الْحَلِف بِغَيْرِ اللَّه تَعَالَى. وَقَدْ عَدَّ الْأَئِمَّة ذَلِكَ فِي فَضَائِل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَقْسَمَ بِهِ حَيْثُ قَالَ { لَعَمْرك إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتهمْ يَعْمَهُونَ } وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّام لَيْسَ مِنْ أَدَوَات الْقَسَم لِأَنَّهَا مَحْصُورَة فِي الْوَاو وَالْبَاء وَالتَّاء , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِر الرِّقَاق مِنْ حَدِيث لَقِيط بْن عَامِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَعَمْر إِلَهك " وَكَرَّرَهَا وَهُوَ عِنْد عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد وَغَيْره كَذَا فِي الْفَتْح. وَهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ. وَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف حَدِيث " قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَمْر إِلَهك " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَنْ الْحَسَن بْن عَلِيّ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَة عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عَيَّاش السَّمْعِيّ الْأَنْصَارِيّ عَنْ دَلْهَم بْن الْأَسْوَد بْن عَبْد اللَّه بْن حَاجِب بْن عَامِر بْن الْمُنْتَفِق الْعُقَيْلِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمّه لَقِيط بْن عَامِر , قَالَ دَلْهَم وَحَدَّثَنِيهِ أَيْضًا أَبِي الْأَسْوَد بْن عَبْد اللَّه عَنْ عَاصِم بْن لَقِيط أَنَّ لَقِيط بْن عَامِر خَرَجَ وَافِدًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَقِيط فَذَكَرَهُ قَالَ الْمِزِّيّ : هَكَذَا وَجَدْت هَذَا الْحَدِيث فِي بَاب لَغْو الْيَمِين فِي نُسْخَة اِبْن كُرْدُوس بِخَطِّهِ مِنْ رِوَايَة أَبِي سَعِيد بْن الْأَعْرَابِيّ وَفِي أَوَّله حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَلِيّ وَأَخْشَى أَنْ يَكُون مِنْ زِيَادَات اِبْن الْأَعْرَابِيّ فَإِنِّي لَمْ أَجِدهُ فِي بَاقِي الرِّوَايَات وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم وَقَدْ وَقَعَ فِيهِ وَهْم فِي غَيْر مَوْضِع رَوَاهُ غَيْر وَاحِد عَنْ إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَة الزُّبَيْرِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُغِيرَة بْن عَبْد الرَّحْمَن الْحَزَامِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَيَّاش السَّمْعِيّ عَنْ دَلْهَم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ عَمّه لَقِيط بْن عَامِر , وَعَنْ دَلْهَم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِم بْن لَقِيط عَنْ لَقِيط وَتَابَعَهُ إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر الْحَزَامِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُغِيرَة. اِنْتَهَى كَلَام الْمِزِّيّ بِحُرُوفِهِ. قُلْت : وَفِي النُّسْخَتَيْنِ مِنْ السُّنَن وُجِدَتْ هَذِهِ الْعِبَارَة حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَلِيّ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْمُغِيرَة الْحَزَامِيّ أَخْبَرْنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَيَّاش السَّمْعِيّ الْأَنْصَارِيّ عَنْ دَلْهَم بْن الْأَسْوَد فَذَكَرَ نَحْوه.
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ قَالَ لَا وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ
جَاءَ السَّيِّدُ وَالْعَاقِبُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْ مَعَنَا أَمِينَكَ وَقَالَ وَكِيعٌ مَرَّةً أَمِينًا قَالَ سَأَبْعَثُ مَعَكُمْ أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ قَالَ فَتَشَرَّفَ لَهَا النَّاسُ فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ وَصَارَتْ خَيْبَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ ضَعُفُوا عَنْ عَمَلِهَا فَدَفَعُوهَا إِلَى الْيَهُودِ يَقُومُونَ عَلَيْهَا وَيُنْفِقُونَ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّ لَهُمْ نِصْفَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا جَمَعَ كُلّ…
اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْبَيْتَ فَدَعَا عَلَى سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ . فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى عَلَى بَدْرٍ . قَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا .
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْسَمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُقْسِمْ
