" أَرَاكُمْ سَتُشَرِّفُونَ مَسَاجِدَكُمْ بَعْدِي كَمَا شَرَّفَتِ الْيَهُودُ كَنَائِسَهَا وَكَمَا شَرَّفَتِ النَّصَارَى بِيَعَهَا " .
" مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ " . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى .
( مَا ) : نَافِيَة ( أُمِرْت ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ( بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِد ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : التَّشْيِيد رَفْع الْبِنَاء وَتَطْوِيله ( قَالَ اِبْن عَبَّاس ) : هَكَذَا رَوَاهُ اِبْن حِبَّان مَوْقُوفًا , وَقَبْله أَيْضًا حَدِيث اِبْن عَبَّاس لَكِنَّهُ مَرْفُوع. وَظَنَّ الطِّيبِيُّ فِي شَرْح الْمِشْكَاة أَنَّهُمَا حَدِيث وَاحِد. قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل ( لَتُزَخْرِفُنَّهَا ) : بِفَتْحِ اللَّام وَهِيَ لَامَ الْقَسَم وَبِضَمِّ الْمُثَنَّاة وَفَتْح الزَّاي وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَضَمّ الْفَاء وَتَشْدِيد النُّون وَهِيَ نُون التَّأْكِيد. وَالزَّخْرَفَة الزِّينَة , وَأَصْل الزُّخْرُف الذَّهَب ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلّ مَا يُتَزَيَّن بِهِ. قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي. وَقَالَ الْحَافِظ : وَهَذَا يَعْنِي فَتْح اللَّام هُوَ الْمُعْتَمَد. اِنْتَهَى. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى قَوْله لَتُزَخْرِفُنَّهَا : لَتُزَيِّنُنَّهَا. أَصْل الزُّخْرُف الذَّهَب يُرِيد تَمْوِيه الْمَسَاجِد بِالذَّهَبِ وَنَحْوه , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : زَخْرَفَ الرَّجُل كَلَامه إِذَا مَوَّهَهُ وَزَيَّنَهُ بِالْبَاطِلِ. وَالْمَعْنَى أَنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى إِنَّمَا زَخْرَفُوا الْمَسَاجِد عِنْدَمَا حَرَّفُوا وَبَدَّلُوا وَتَرَكُوا الْعَمَل بِمَا فِي كُتُبهمْ , يَقُول : فَأَنْتُمْ تَصِيرُونَ إِلَى مِثْل حَالهَا إِذَا طَلَبْتُمْ الدُّنْيَا بِالدِّينِ وَتَرَكْتُمْ الْإِخْلَاص فِي الْعَمَل , وَصَارَ أَمْركُمْ إِلَى الْمِرَاءَات بِالْمَسَاجِدِ وَالْمُبَاهَاة فِي تَشْيِيدهَا وَتَزْيِينهَا ( كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ) : قَالَ عَلِيّ الْقَارِي : وَهَذَا بِدْعَة لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلهُ عَلَيْهِ السَّلَام , وَفِيهِ مُوَافَقَة أَهْل الْكِتَاب. وَفِي النِّهَايَة : الزُّخْرُف النُّقُوش وَالتَّصَاوِير بِالذَّهَبِ.
" أَرَاكُمْ سَتُشَرِّفُونَ مَسَاجِدَكُمْ بَعْدِي كَمَا شَرَّفَتِ الْيَهُودُ كَنَائِسَهَا وَكَمَا شَرَّفَتِ النَّصَارَى بِيَعَهَا " .
" مَا سَاءَ عَمَلُ قَوْمٍ قَطُّ إِلاَّ زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُمْ " .
لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَطَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ قَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ " لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ " .
" لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لاَتَّبَعْتُمُوهُمْ " . قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ آلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ " فَمَنْ " .
" لَتَتَّبِعُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بَاعًا بِبَاعٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ وَشِبْرًا بِشِبْرٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ فِيهِ " . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ " فَمَنْ إِذًا " .
