" مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " .
أَرَادَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ أَنْ يَسْتَعْمِلَ، مَسْرُوقًا فَقَالَ لَهُ عُمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ أَتَسْتَعْمِلُ رَجُلاً مِنْ بَقَايَا قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ مَسْرُوقٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - وَكَانَ فِي أَنْفُسِنَا مَوْثُوقَ الْحَدِيثِ - أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ أَبِيكَ قَالَ مَنْ لِلصِّبْيَةِ قَالَ " النَّارُ " . فَقَدْ رَضِيتُ لَكَ مَا رَضِيَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .
( أَرَادَ الضَّحَّاك بْن قَيْس ) : أَيْ اِبْن خَالِد الْفِهْرِيّ الْأَمِير الْمَشْهُور شَهِدَ فَتْح دِمَشْق وَتَغَلَّبَ عَلَيْهَا بَعْد مَوْت يَزِيد وَدَعَا إِلَى الْبَيْعَة وَعَسْكَرَ بِظَاهِرِهَا , فَالْتَقَاهُ مَرْوَان بِمَرْج رَاهِط سَنَة أَرْبَع وَسِتِّينَ فَقُتِلَ كَذَا فِي الْخُلَاصَة ( أَنْ يَسْتَعْمِل مَسْرُوقًا ) : أَيْ أَنْ يَجْعَلهُ عَامِلًا ( فَقَالَ لَهُ عُمَارَة بْن عُقْبَة ) : أَيْ اِبْن أَبِي مُعَيْط بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرًا. وَعُقْبَة هَذَا هُوَ الْأَشْقَى الَّذِي أَلْقَى سَلَا الْجَزُور عَلَى ظَهْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاة ( مِنْ بَقَايَا قَتَلَة عُثْمَان ) : جَمْع قَاتِل ( وَكَانَ ) : أَيْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود ( لَمَّا أَرَادَ قَتْل أَبِيك ) : الْخِطَاب لِعُمَارَة بْن عُقْبَة , وَهَذَا هُوَ مَحَلّ تَرْجَمَة الْبَاب , لِأَنَّ عُقْبَة قُتِلَ صَبْرًا , صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظ فِي الْفَتْح ( قَالَ ) : أَيْ أَبُوك عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط ( مَنْ لِلصِّبْيَةِ ) : بِكَسْرِ الصَّاد وَسُكُون الْمُوَحَّدَة جَمْع صَبِيّ , وَالْمَعْنَى مَنْ يَكْفُل بِصِبْيَانِي وَيَتَصَدَّى لِتَرْبِيَتِهِمْ وَحِفْظهمْ وَأَنْتَ تَقْتُل كَافِلهمْ ( قَالَ ) : أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( النَّار ) : يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَيْ يَكُون النَّار عِبَارَة عَنْ الضَّيَاع يَعْنِي إِنْ صَلَحَتْ النَّار أَنْ تَكُون كَافِلَة فَهِيَ هِيَ , وَثَانِيهمَا أَنَّ الْجَوَاب مِنْ الْأُسْلُوب الْحَكِيم أَيْ لَك النَّار , وَالْمَعْنَى اِهْتَمَّ بِشَأْنِ نَفْسك وَمَا هُيِّئَ لَك مِنْ النَّار وَدَعْ عَنْك أَمْر الصِّبْيَة فَإِنَّ كَافِلهمْ هُوَ اللَّه تَعَالَى , وَهَذَا هُوَ الْوَجْه. ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ. قَالَ الْقَارِيّ : وَالْأَظْهَر أَنَّ الْأَوَّل هُوَ الْوَجْه فَإِنَّهُ لَوْ أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى لَقَالَ اللَّه بَدَل النَّار ( فَقَدْ رَضِيت لَك إِلَخْ ) : كَأَنَّ مَسْرُوقًا طَعَنَ عُمَارَة فِي مُقَابَلَة طَعْنه إِيَّاهُ مُكَافَأَة لَهُ. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.
" مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " .
إِنَّهُ سَيُفْتَحُ لَكُمْ مَشَارِقُ الْأَرْضِ وَمَغَارِبُهَا وَإِنَّ عُمَّالَهَا فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ اتَّقَى اللَّهَ وَأَدَّى الْأَمَانَةَ
دَخَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَهُوَ وَجِعٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا لَمْ أَكُنْ حَدَّثْتُكَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ " لاَ يَسْتَرْعِي اللَّهُ عَبْدًا رَعِيَّةً يَمُوتُ حِينَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهَا إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " . قَالَ أَلاَّ كُنْتَ حَدَّثْتَنِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ قَالَ مَا حَدَّثْتُكَ أَوْ…
لَيْسَ مِنْ وَالِي أُمَّةٍ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ لَا يَعْدِلُ فِيهَا إِلَّا كَبَّهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ
أَيُّمَا رَاعٍ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً فَغَشَّهَا فَهُوَ فِي النَّارِ
