" إِنِّي لأَعْرِفُ كَلِمَةً - وَقَالَ عُثْمَانُ آيَةً - لَوْ أَخَذَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِهَا لَكَفَتْهُمْ " . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَّةُ آيَةٍ قَالَ " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا " .
كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاَثًا . قَالَ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ رَادُّهَا إِلَيْهِ . ثُمَّ قَالَ يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ فَيَرْكَبُ الْحَمُوقَةَ ثُمَّ يَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَإِنَّ اللَّهَ قَالَ { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } وَإِنَّكَ لَمْ تَتَّقِ اللَّهَ فَلَمْ أَجِدْ لَكَ مَخْرَجًا عَصَيْتَ رَبَّكَ وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ وَإِنَّ اللَّهَ قَالَ { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ } فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حُمَيْدٌ الأَعْرَجُ وَغَيْرُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَيُّوبُ وَابْنُ جُرَيْجٍ جَمِيعًا عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ الأَعْمَشُ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كُلُّهُمْ قَالُوا فِي الطَّلاَقِ الثَّلاَثِ إِنَّهُ أَجَازَهَا قَالَ وَبَانَتْ مِنْكَ نَحْوَ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا " . بِفَمٍ وَاحِدٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ هَذَا قَوْلُهُ لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَجَعَلَهُ قَوْلَ عِكْرِمَةَ .
( حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ رَادّهَا إِلَيْهِ ) : أَيْ حَتَّى ظَنَنْت أَنَّ اِبْن عَبَّاس يَرُدّ الْمَرْأَة إِلَى ذَلِكَ الرَّجُل ( فَيَرْكَب الْحَمُوقَة ) : أَيْ يَفْعَل فِعْل الْأَحْمَق ( عَصَيْت رَبّك ) : أَيْ بِتَطْلِيقِك الثَّلَاث دَفْعَة ( فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُل عِدَّتهنَّ ) : قَالَ النَّوَوِيّ. هَذِهِ قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَهِيَ شَاذَّة لَا يَثْبُت قُرْآنًا بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يَكُون لَهَا حُكْم خَبَر الْوَاحِد عِنْدنَا وَعِنْد مُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْحَافِظ : نُقِلَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَة أَيْضًا عَنْ أُبَيّ وَعُثْمَان وَجَابِر وَعَلِيّ بْن الْحُسَيْن وَغَيْرهمْ اِنْتَهَى. وَفَتْوَى اِبْن عَبَّاس هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الرَّجُل إِذَا طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا مَجْمُوعَة بَانَتْ مِنْهُ , لَكِنْ هَذَا رَأْيه وَرِوَايَته الْمَرْفُوعَة الصَّحِيحَة الْآتِيَة فِي هَذَا الْبَاب تَدُلّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَبِين مِنْهُ بَلْ تَكُون الطَّلَاق الثَّلَاث الْمَجْمُوعَة وَاحِدَة رَجْعِيَّة وَالْمُعْتَبَر هُوَ رِوَايَة الرَّاوِي لَا رَأْيه كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَقَرّه. وَأَيْضًا سَيَأْتِي عَنْ اِبْن عَبَّاس بِسَنَدٍ صَحِيح أَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِق ثَلَاثًا بِفَمٍ وَاحِد فَهِيَ وَاحِدَة. فَفَتْوَى اِبْن عَبَّاس هَذَا يُنَاقِض فَتْوَاهُ الْأَوَّل , فَإِذَنْ لَمْ يَبْقَ الِاعْتِبَار إِلَّا عَلَى رِوَايَته. ثُمَّ أَوْرَدَ أَبُو دَاوُدَ عِدَّة مُتَابِعَات لِفَتْوَى اِبْن عَبَّاس وَقَالَ ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيث حُمَيْدٌ الْأَعْرَج وَغَيْره عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس ) : هَذَا هُوَ الْمُتَابِع الْأَوَّل ( وَرَوَاهُ شُعْبَة إِلَى قَوْله عَنْ اِبْن عَبَّاس ) : هُوَ الْمُتَابِع الثَّانِي ( وَأَيُّوب وَابْن جُرَيْجٍ إِلَى عَنْ اِبْن عَبَّاس ) : أَيْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث أَيُّوب وَابْن جُرَيْجٍ إِلَخْ , وَهُوَ الثَّالِث مِنْ الْمُتَابِعَات ( وَابْن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْد الْحَمِيد إِلَى عَنْ اِبْن عَبَّاس ) : أَيْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ إِلَخْ وَهُوَ الرَّابِع مِنْ الْمُتَابِعَات ( وَرَوَاهُ الْأَعْمَش إِلَى عَنْ اِبْن عَبَّاس ) : هُوَ الْخَامِس مِنْ الْمُتَابِعَات ( وَابْن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ اِبْن عَبَّاس ) : هُوَ السَّادِس مِنْ الْمُتَابِعَات ( كُلّهمْ قَالُوا فِي الطَّلَاق الثَّلَاث إِنَّهُ أَجَازَهَا ) : أَيْ أَمْضَاهَا وَلَمْ يَقُلْ إِنَّهَا وَاحِدَة ( قَالَ وَبَانَتْ مِنْك ) : هَذَا بَيَان لِقَوْلِهِ أَجَازَهَا ( نَحْو حَدِيث إِسْمَاعِيل ) : بِالنَّصْبِ أَيْ كُلّهمْ قَالُوا نَحْو حَدِيث إِسْمَاعِيل ( بِفَمٍ وَاحِد ) : أَيْ بِلَفْظٍ وَاحِد ( فَهِيَ وَاحِدَة ) : فَتْوَى اِبْن عَبَّاس هَذَا يُوَافِق رِوَايَته الْآتِيَة وَإِسْنَاده عَلَى مَا قَالَ اِبْن الْقَيِّم عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ ( وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عَنْ أَيُّوب عَنْ عِكْرِمَة هَذَا ) : أَيْ كَوْن الطَّلَاق الثَّلَاث بِفَمٍ وَاحِد وَاحِدَة ( قَوْله ) : أَيْ قَوْل عِكْرِمَة ( وَلَمْ يَذْكُر ) : أَيْ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم ( اِبْن عَبَّاس ) : بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّة.
" إِنِّي لأَعْرِفُ كَلِمَةً - وَقَالَ عُثْمَانُ آيَةً - لَوْ أَخَذَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِهَا لَكَفَتْهُمْ " . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَّةُ آيَةٍ قَالَ " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا " .
" إِنِّي لَأَعْلَمُ آيَةً لَوْ أَخَذَ بِهَا النَّاسُ بِهَا لَكَفَتْهُمْ : # فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا سورة الطلاق آية 2 # "
جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا قَالَ عَطَاءٌ فَقُلْتُ إِنَّمَا طَلَاقُ الْبِكْرِ وَاحِدَةٌ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِنَّمَا أَنْتَ قَاصٌّ الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا وَالثَّلَاثَةُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ
" ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنَّ الإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ " .
طَلَّقَ رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ أَخُو الْمُطَّلِبِ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَحَزِنَ عَلَيْهَا حُزْنًا شَدِيدًا قَالَ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ طَلَّقْتَهَا قَالَ طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا قَالَ فَقَالَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَةٌ فَارْجِعْهَا إِنْ شِئْتَ قَالَ فَرَجَعَهَا فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَى أَنَّمَا الطَّلَ…
