كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ. فَنَزَلَتْ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}
إِنَّ ابْنَ عُمَرَ - وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ - أَوْهَمَ إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَىُّ مِنَ الأَنْصَارِ - وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ - مَعَ هَذَا الْحَىِّ مِنْ يَهُودَ - وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ - وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلاً عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ لاَ يَأْتُوا النِّسَاءَ إِلاَّ عَلَى حَرْفٍ وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ فَكَانَ هَذَا الْحَىُّ مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَكَانَ هَذَا الْحَىُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلاَتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ وَقَالَتْ إِنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلاَّ فَاجْتَنِبْنِي حَتَّى شَرِيَ أَمْرُهُمَا فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } أَىْ مُقْبِلاَتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ .
( إِنَّ اِبْن عُمَر وَاَللَّه يَغْفِر لَهُ أَوْهَمَ ) : قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : هَكَذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَات وَالصَّوَاب بِغَيْرِ أَلِف , يُقَال وَهِمَ الرَّجُل بِكَسْرِ الْهَاء إِذَا غَلِطَ فِي الشَّيْء وَوَهَمَ مَفْتُوحَة الْهَاء إِذَا ذَهَبَ وَهْمه إِلَى الشَّيْء وَأَوْهَمَ بِالْأَلِفِ إِذَا أَسْقَطَ مِنْ قِرَاءَته أَوْ كَلَامه شَيْئًا , وَيُشْبِه أَنْ يَكُون قَدْ بَلَغَ اِبْن عَبَّاس عَنْ اِبْن عُمَر فِي تَأْوِيل الْآيَة شَيْء خِلَاف مَا كَانَ يَذْهَب إِلَيْهِ اِبْن عَبَّاس. اِنْتَهَى ( وَهُمْ أَهْل وَثَن ) : الْوَثَن هُوَ كُلّ مَا لَهُ جُثَّة مَعْمُولَة مِنْ جَوَاهِر الْأَرْض أَوْ مِنْ الْخَشَب أَوْ الْحِجَارَة , كَصُورَةِ الْآدَمِيّ , وَالصَّنَم الصُّورَة بِلَا جُثَّة , وَقِيلَ هُمَا سَوَاء ( وَكَانُوا ) : أَيْ الْحَيّ مِنْ الْأَنْصَار ( يَرَوْنَ ) : أَيْ يَعْتَقِدُونَ ( لَهُمْ ) : أَيْ لِيَهُودَ ( فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْم ) : لِأَنَّ الْيَهُود كَانُوا أَهْل كِتَاب ( إِلَّا عَلَى حَرْف ) : أَيْ طَرَف يَعْنِي لَا يُجَامِعُونَ إِلَّا عَلَى طَرَف وَاحِد وَهِيَ حَالَة الِاسْتِلْقَاء. وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : إِلَّا عَلَى حَرْف أَيْ جَنْب ( يَشْرَحُونَ النِّسَاء شَرْحًا مُنْكَرًا ) : قَالَ الْخَطَّابِيّ : أَيْ يَبْسُطُونَ وَأَصْل الشَّرْح فِي اللُّغَة الْبَسْط , وَمِنْهُ اِنْشِرَاح الصَّدْر بِالْأَمْرِ وَهُوَ اِنْفِتَاحه , وَمِنْ هَذَا قَوْلهمْ : شَرَحْت الْمَسْأَلَة إِذَا فَتَحْت الْمُغْلَق مِنْهَا وَبَيَّنْت الْمُشْكِل مِنْ مَعْنَاهَا. قُلْت : قَالَ فِي الْقَامُوس : شَرَحَ كَمَنَعَ كَشَفَ , فَعَلَى هَذَا مَعْنَى قَوْله يَشْرَحُونَ النِّسَاء أَيْ يَكْشِفُونَهُنَّ وَهُوَ الظَّاهِر ( يَصْنَع بِهَا ذَلِكَ ) : أَيْ الشَّرْح الْمُتَعَارَف بَيْنهمْ ( حَتَّى شَرَى أَمْرهمَا ) : شَرِيَ كَرَضِيَ أَيْ اِرْتَفَعَ وَعَظُمَ وَأَصْله مِنْ قَوْلهمْ : شَرِيَ الْبَرْق إِذَا لَجَّ فِي اللَّمَعَان. قَالَهُ الْخَطَّابِيّ { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } : أَيْ كَيْفَ شِئْتُمْ ( أَيْ مُقْبِلَات وَمُدْبِرَات وَمُسْتَلْقِيَات ) : هَذَا تَفْسِير لِمَعْنَى أَنَّى ( يَعْنِي بِذَلِكَ ) : أَيْ بِقَوْلِهِ حَرْثكُمْ ( مَوْضِع الْوَلَد ) : وَهُوَ الْقُبُل. قَالَ الْخَطَّابِيّ : فِي الْحَدِيث بَيَان تَحْرِيم إِتْيَان النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ بِغَيْرِ مَوْضِع الْوَلَد مَعَ مَا جَاءَ مِنْ النَّهْي فِي سَائِر الْأَخْبَار اِنْتَهَى. وَقَالَ النَّوَوِيّ : اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء الَّذِينَ يُعْتَدّ بِهِمْ عَلَى تَحْرِيم وَطْء الْمَرْأَة فِي دُبُرهَا حَائِضًا كَانَتْ أَوْ طَاهِرًا لِأَحَادِيث كَثِيرَة مَشْهُورَة. قَالَ أَصْحَابنَا : لَا يَحِلّ الْوَطْء فِي الدُّبُر فِي شَيْء مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَغَيْرهمْ مِنْ الْحَيَوَان فِي حَال مِنْ الْأَحْوَال اِنْتَهَى. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.
كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ. فَنَزَلَتْ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}
" مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُدْبِرَةٌ، جَاءَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : # نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 # "
عَنْهُ " أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ : مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُدْبِرَةٌ، جَاءَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : # نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 # "
كَانَتْ يَهُودُ تَقُولُ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} .
" كَانُوا يَجْتَنِبُونَ النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ، وَيَأْتُونَهُنَّ فِي أَدْبَارِهِنَّ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : " # وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ سورة البقرة آية 222 #، فِي الْفَرْ…
