أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَ " بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً فَمَنِ اسْتَطَاعَ فَتَطَوُّعٌ " .
أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَ " بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ أَبُو سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ كَذَا قَالَ عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ عُقَيْلٌ عَنْ سِنَانٍ .
( الْحَجّ فِي كُلّ سَنَة ) : قِيَاسًا عَلَى الصَّوْم وَالزَّكَاة فَإِنَّ الْأَوَّل عِبَادَة بَدَنِيَّة وَالثَّانِي طَاعَة مَالِيَّة وَالْحَجّ مُرَكَّب مِنْهُمَا ( قَالَ بَلْ مَرَّة وَاحِدَة ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء فِي أَنَّ الْحَجّ لَا يَتَكَرَّر وُجُوبه إِلَّا أَنَّ هَذَا الْإِجْمَاع إِنَّمَا حَصَلَ مِنْهُمْ بِدَلِيلٍ , فَأَمَّا نَفْس اللَّفْظ فَقَدْ كَانَ مُوهِمًا لِلتَّكْرَارِ وَمِنْ أَجْله عَرَضَ هَذَا السُّؤَال , وَذَلِكَ أَنَّ الْحَجّ فِي اللُّغَة قُصِدَ فِيهِ تَكْرَار وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل الشَّاعِر : يَحُجُّونَ بَيْت الزِّبْرِقَان الْمُزَعْفَرَا يُريدُ أَنَّهُمْ يَقْصِدُونَهُ فِي أُمُورهمْ وَيَخْتَلِفُونَ إِلَيْهِ فِي حَاجَاتهمْ مَرَّة بَعْد أُخْرَى وَكَانَ سَيِّدًا لَهُمْ وَرَئِيسًا فِيهِمْ. وَقَدْ اِسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْمَعْنَى فِي إِيجَاب الْعُمْرَة وَقَالُوا : إِذَا كَانَ الْحَجّ قَصْدًا فِيهِ تَكَرُّر فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَا يَتَحَقَّق إِلَّا بِوُجُوبِ الْعُمْرَة لِأَنَّ الْقَصْد فِي الْحَجّ إِنَّمَا هُوَ مَرَّة وَاحِدَة لَا يَتَكَرَّر. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُسْلِم إِذَا حَجّ مَرَّة ثُمَّ اِرْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ أَنَّهُ لَا إِعَادَة عَلَيْهِ فِي الْحَجّ. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْأَمْر الْوَارِد مِنْ قِبَل الشَّارِع هَلْ يُوجِب التَّكْرَار أَمْ لَا عَلَى وَجْهَيْنِ , فَقَالَ بَعْضهمْ نَفْس الْأَمْر يُوجِب التَّكْرَار , وَذَهَبُوا إِلَى مَعْنَى اِقْتِضَاء الْعُمُوم مِنْهُ , وَقَالَ الْآخَرُونَ لَا يُوجِبهُ وَيَقَع الْخَلَاص مِنْهُ وَالْخُرُوج مِنْ عُهْدَته بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَّة وَاحِدَة لِأَنَّهُ إِذَا قِيلَ لَهُ أَفَعَلْت مَا أُمِرَتْ بِهِ فَقَالَ : نَعَمْ , كَانَ صَادِقًا , وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ. وَفِي إِسْنَاده سُفْيَان بْن حُسَيْن صَاحِب الزُّهْرِيّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره غَيْر أَنَّهُ قَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ سُلَيْمَان بْن كَثِير وَغَيْره فَرَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيّ كَمَا رَوَاهُ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : " خَطَبَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَيّهَا النَّاس قَدْ فَرَضَ اللَّه عَلَيْكُمْ الْحَجّ فَحُجُّوا , فَقَالَ رَجُل لِكُلِّ عَام يَا رَسُول اللَّه ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اِسْتَطَعْتُمْ " الْحَدِيث وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا اِنْتَهَى ( عُقَيْل عَنْ سِنَان ) : أَيْ بِغَيْرِ لَفْظ أَبِي , وَالْحَاصِل أَنَّ سُفْيَان بْن حُسَيْن وَعَبْد الْجَلِيل بْن حُمَيْدٍ وَسُلَيْمَان بْن كَثِير كُلّهمْ قَالُوا عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سِنَان , وَأَمَّا عُقَيْل وَحْده فَقَالَ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سِنَان. قُلْت : وَالصَّحِيح أَنَّ أَبَا سِنَان كُنْيَته وَاسْمه يَزِيد بْن أُمَيَّة مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ فِي الصَّحَابَة وَاَللَّه أَعْلَم.
أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَ " بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً فَمَنِ اسْتَطَاعَ فَتَطَوُّعٌ " .
سَأَلَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَّةً الْحَجُّ أَوْ فِي كُلِّ عَامٍ قَالَ لَا بَلْ مَرَّةً فَمَنْ زَادَ فَتَطَوُّعٌ
خَطَبَنَا يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ قَالَ فَقَامَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ فِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا أَوْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْمَلُوا بِهَا فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ
خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ قَالَ فَقَامَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْمَلُوا بِهَا الْحَجُّ مَرَّةٌ فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ
" كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ ". فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ : " لَا، وَلَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ، الْحَجُّ مَرَّةٌ فَمَا زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ " . أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، نَحْوَهُ
