رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَسْتَنُّ فَأَعْطَى أَكْبَرَ الْقَوْمِ وَقَالَ إِنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي أَنْ أُكَبِّرَ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَنُّ وَعِنْدَهُ رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ فِي فَضْلِ السِّوَاكِ " أَنْ كَبِّرْ " . أَعْطِ السِّوَاكَ أَكْبَرَهُمَا . قَالَ أَحْمَدُ - هُوَ ابْنُ حَزْمٍ - قَالَ لَنَا أَبُو سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ .
( يَسْتَنّ ) : بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْمُثَنَّاة وَتَشْدِيد النُّون : مِنْ السِّنّ بِالْكَسْرِ أَوْ الْفَتْح , إِمَّا ; لِأَنَّ السِّوَاك يَمُرّ عَلَى الْأَسْنَان أَوْ لِأَنَّهُ يَسُنّهَا , أَيْ يُحَدِّدهَا يُقَال : سَنَنْت الْحَدِيد , أَيْ حَكَكْته عَلَى الْحَجَر حَتَّى يَتَحَدَّد , وَالْمِسَنّ بِكَسْرِ الْمِيم الْحَجَر الَّذِي يُمَدُّ عَلَيْهِ السِّكِّين. وَحَاصِل الْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاك ( أَنْ كَبِّرْ ) : بِصِيغَةِ الْأَمْر نَائِب فَاعِل أَوْحَى , أَيْ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّ فَضْل السِّوَاك وَحَقّه أَنْ يُقَدِّم مَنْ هُوَ أَكْبَرُ. وَمَعْنَى كَبِّرْ , أَيْ قَدِّمْ الْأَكْبَر سِنًّا فِي إِعْطَاء السِّوَاك. قَالَ الْعُلَمَاء : فِيهِ تَقْدِيم ذِي السِّنّ فِي السِّوَاك , وَيُلْتَحَق بِهِ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَالْمَشْي وَالْكَلَام , وَهَذَا مَا لَمْ يَتَرَتَّب الْقَوْم فِي الْجُلُوس , فَإِذَا تَرَتَّبُوا فَالسُّنَّة حِينَئِذٍ تَقْدِيم الْأَيْمَن. وَفِيهِ أَنَّ اِسْتِعْمَال سِوَاك الْغَيْر بِرِضَاهُ الصَّرِيح أَوْ الْعُرْفِيّ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ ( أَعْطِ السِّوَاك أَكْبَرَهُمَا ) : الظَّاهِر أَنَّهُ تَفْسِير مِنْ الرَّاوِي. كَذَا فِي الشَّرْح. وَقَالَ فِي مَنْهِيَّة الشَّرْح : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب هَاهُنَا هَذِهِ الْعِبَارَة : قَالَ أَحْمَدُ هُوَ اِبْن حَزْم قَالَ لَنَا أَبُو سَعِيد هُوَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ. هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْل الْمَدِينَة. . قُلْت : أَحْمَدُ هُوَ أَبُو عُمَر أَحْمَدُ بْن سَعِيد بْن حَزْم , صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخ الْعَلَّامَة وَجِيه الدِّين أَبُو الضِّيَاء عَبْد الرَّحْمَن بْن عَلِيّ بْن عُمَر الدَّيْبَع الشَّيْبَانِيُّ فِي ثَبْته وَأَبُو سَعِيد هُوَ أَحْمَدُ بْن مُحَمَّد بْن زِيَاد بْن بِشْر الْمَعْرُوف بِابْنِ الْأَعْرَابِيّ أَحَد رُوَاة السُّنَن لِلْإِمَامِ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيّ , وَكَانَتْ هَذِهِ الْعِبَارَة فِي نُسْخَة اِبْن الْأَعْرَابِيّ , فَبَعْض النُّسَّاخ لِرِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيّ اِطَّلَعَ عَلَى رِوَايَة اِبْن الْأَعْرَابِيّ فَأَدْرَجَهَا فِي نُسْخَة اللُّؤْلُؤِيّ. وَغَرَض اِبْن الْأَعْرَابِيّ مِنْ هَذَا أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مِنْ مُتَفَرِّدَات أَهْل الْمَدِينَة لَمْ يَرْوِهِ غَيْره. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ مُسْلِم مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر مُسْنَدًا وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا.
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَسْتَنُّ فَأَعْطَى أَكْبَرَ الْقَوْمِ وَقَالَ إِنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي أَنْ أُكَبِّرَ
دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ. فَأَعْطَانِيهِ فَقَصَمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَنَّ بِهِ وَهْوَ مُسْتَسْنِدٌ إِلَى صَدْرِي.
عليه وسلم قَالَ " أَرَانِي فِي الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ فَجَذَبَنِي رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا فَقِيلَ لِي كَبِّرْ . فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ " .
قَالَ " أَرَانِي فِي الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ فَجَذَبَنِي رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا فَقِيلَ لِي كَبِّرْ . فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ " .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولَ " أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا " يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَىَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِ…
