أَنَّهَا غَسَلَتْ مَنِيًّا أَصَابَ ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إِنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . قَالَتْ ثُمَّ أَرَى فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا .
( الْمَعْنَى ) : وَاحِد يَحْتَمِل أَنْ يَكُون اللَّفْظ لِزُهَيْرِ بْن مُعَاوِيَة وَيُوَافِقهُ سُلَيْمُ بْن أَخْضَر فِي الْمَعْنَى , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَتَى بِبَعْضِ لَفْظ هَذَا وَبَعْض لَفْظ الْآخَر فَرَوَاهُ عَنْهُمَا بِالْمَعْنَى قَالَهُ اِبْن الصَّلَاح , وَهَذَا الثَّانِي يُقَرِّب قَوْل مُسْلِم الْمَعْنَى وَاحِد ( وَالْإِخْبَار ) : مَصْدَر وَهُوَ مُبْتَدَأ وَخَبَره مَا بَعْده ( فِي حَدِيث سُلَيْمٍ ) : دُون حَدِيث زُهَيْر أَيْ فِي رِوَايَة سُلَيْمٍ مِنْ سُلَيْمٍ إِلَى عَائِشَة كُلّ مِنْ الرُّوَاة يَرْوُونَ بِالْأَخْبَارِ وَالسَّمَاع لَا بِالْعَنْعَنَةِ , وَفِي حَدِيث زُهَيْر لَيْسَ كَذَلِكَ. وَالْمَقْصُود مِنْهُ إِثْبَات سَمَاع سُلَيْمَان بْن يَسَار مِنْ عَائِشَة ( ثُمَّ أَرَاهُ ) : مِنْ رُؤْيَة الْعَيْن أَيْ أَبْصَرَهُ , وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يَرْجِع إِلَى أَثَر الْغُسْل الَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَغْسِل الْمَنِيّ مِنْ ثَوْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فِيهِ ) : أَيْ فِي الثَّوْب أَيْ أَرَى أَثَر الْغُسْل فِي الثَّوْب ( بُقْعَة ) : بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ بَدَل مِنْ الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي أَرَاهُ , وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ وَأَنَا أَرَى أَثَر الْغُسْل فِيهِ. وَالْبُقْعَة بِضَمِّ الْبَاء وَسُكُون الْقَاف عَلَى وَزْن نُطْفَة فِي الْأَصْل قِطْعَة مِنْ الْأَرْض يُخَالِف لَوْنهَا لَوْن مَا يَلِيهَا ( أَوْ بُقَعًا ) : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الْقَاف جَمْع بُقْعَة. قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْبُقَع اِخْتِلَاف اللَّوْنَيْنِ قَالَهُ الْحَافِظ. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَام عَائِشَة أَوْ يَكُون شَكًّا مِنْ أَحَد الرُّوَاة وَالْحَدِيث أَخْرَجَه الْأَئِمَّة السِّتَّة فِي كُتُبهمْ. قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي طَهَارَة الْمَنِيّ وَنَجَاسَته , فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بِطَهَارَتِهِ , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة بِنَجَاسَتِهِ. وَاَلَّذِينَ قَالُوا بِنَجَاسَتِهِ اِخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّة إِزَالَته , فَقَالَ مَالِك يَغْسِل رِطَبه وَيَابِسه , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة يَغْسِل رِطَبه وَيَفْرُك يَابِسه. أَمَّا مَالِك فَعَمِلَ بِالْقِيَاسِ فِي الْحُكْمَيْنِ أَعْنِي نَجَاسَته وَإِزَالَته بِالْمَاءِ اِنْتَهَى. وَأَمَّا بَسْط الدَّلَائِل مَعَ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا وَمَا هُوَ الْحَقّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فَمَذْكُور فِي غَايَة الْمَقْصُود شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُدَ.
أَنَّهَا غَسَلَتْ مَنِيًّا أَصَابَ ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنِ الْمَنِيِّ، يُصِيبُ ثَوْبَ الرَّجُلِ أَيَغْسِلُهُ أَمْ يَغْسِلُ الثَّوْبَ فَقَالَ أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاَةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ .
أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَخْرُجُ فَيُصَلِّي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْبُقَعِ فِي ثَوْبِهِ مِنْ أَثَرِ الْغَسْلِ
كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَلِّي فِيهِ
