اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَنَابَةٍ فَلَمَّا خَرَجَ رَأَى لُمْعَةً عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ فَبَلَّهَا ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ
كَانَتِ الصَّلاَةُ خَمْسِينَ وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ سَبْعَ مِرَارٍ وَغَسْلُ الْبَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ سَبْعَ مِرَارٍ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُ حَتَّى جُعِلَتِ الصَّلاَةُ خَمْسًا وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ مَرَّةً وَغَسْلُ الْبَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ مَرَّةً .
( يَسْأَل ) : رَبّه عَزَّ وَجَلَّ التَّخْفِيف ( حَتَّى جُعِلَتْ الصَّلَاة خَمْسًا ) : قَالَ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيّ : الظَّاهِر أَنَّ ذَلِكَ لَيْلَة الْمِعْرَاج , وَالْمَشْهُور أَحَادِيث الْمِعْرَاج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا هُوَ ذِكْر الصَّلَوَات فَقَطْ اِنْتَهَى. وَأَوْرَدَ الشَّيْخ عَبْد الْوَهَّاب الشَّعْرَانِيّ حَدِيث اِبْن عُمَر هَذَا فِي كِتَابه كَشْف الْغُمَّة عَنْ جَمِيع الْأُمَّة بِلَفْظِ " كَانَ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول كَانَتْ الصَّلَاة خَمْسِينَ وَالْغُسْل مِنْ الْجَنَابَة سَبْع مَرَّات وَغَسْل الْبَوْل مِنْ الثَّوْب سَبْع مَرَّات فَلَمْ يَزَلْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَل رَبّه عَزَّ وَجَلَّ لَيْلَة الْإِسْرَاء حَتَّى جُعِلَتْ الصَّلَاة خَمْسًا وَغُسْل الْجَنَابَة مَرَّة وَغَسْل الْبَوْل مَرَّة " قَالَ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيّ : وَغَسْل الثَّوْب مَرَّة هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَتَثْلِيث الْغُسْل مَنْدُوب. وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة التَّثْلِيث فِي نَجَاسَة غَيْر مَرْئِيَّة وَاجِب. قَالَ الْفَقِيه بُرْهَان الدِّين الْمَرْغِينَانِيّ مِنْ أَجَلّ أَئِمَّة الْحَنَفِيَّة : وَالنَّجَاسَة ضَرْبَانِ مَرْئِيَّة وَغَيْر مَرْئِيَّة فَمَا كَانَ مِنْهَا مَرْئِيًّا فَطَهَارَتهَا بِزَوَالِ عَيْنهَا وَمَا لَيْسَ بِمَرْئِيٍّ فَطَهَارَته أَنْ يُغْسَل حَتَّى يَغْلِب عَلَى ظَنّ الْغَاسِل أَنَّهُ قَدْ طَهُرَ لِأَنَّ التَّكْرَار لَا بُدّ مِنْهُ لِلِاسْتِخْرَاجِ , وَإِنَّمَا قَدَّرُوا بِالثَّلَاثِ لِأَنَّ غَالِب الظَّنّ يَحْصُل عِنْده , وَيَتَأَيَّد ذَلِكَ بِحَدِيثِ : " إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدكُمْ مِنْ مَنَامه فَلَا يَغْمِس يَده فِي الْإِنَاء حَتَّى يَغْسِلهَا ثَلَاثًا " اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عَبْد اللَّه بْن عِصْم وَيُقَال اِبْن عِصْمَة نَصِيبِيّ وَيُقَال كُوفِيّ كُنْيَته أَبُو عِلْوَان تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد , وَالرَّاوِي عَنْهُ أَيُّوب بْن خَالِد أَبُو سُلَيْمَان الْيَمَامِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ.
اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَنَابَةٍ فَلَمَّا خَرَجَ رَأَى لُمْعَةً عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ فَبَلَّهَا ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ
بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُصَلِّي إِذْ انْصَرَفَ وَنَحْنُ قِيَامٌ ثُمَّ أَقْبَلَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى لَنَا الصَّلَاةَ ثُمَّ قَالَ إِنِّي ذَكَرْتُ أَنِّي كُنْتُ جُنُبًا حِينَ قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ لَمْ أَغْتَسِلْ فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ فِي بَطْنِهِ رِزًّا أَوْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا كُنْتُ عَلَيْهِ فَلْيَنْصَرِفْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَاجَتِهِ أَوْ غُسْلِهِ ثُم…
مَنْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ جُنُبًا لَمْ يَصُمْ قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ إِنَّهُ لَا يَقُولُ شَيْئًا قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ فِينَا جُنُبًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَغْتَسِلُ فَيَأْتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَيَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ وَالْمَاءُ يَنْحَدِرُ فِي جِلْدِهِ ثُمَّ يَظَلُّ يَوْمَهُ ذَلِكَ صَائِمًا
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمَّا كَبَّرَ انْصَرَفَ وَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَيْ كَمَا أَنْتُمْ ثُمَّ خَرَجَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَنَسِيتُ أَنْ أَغْتَسِلَ
خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَصَلَّى بِنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُصَلِّي بِنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَالَ " نَعَمْ أُصَلِّي فِيهِ وَفِيهِ " . أَىْ قَدْ جَامَعْتُ فِيهِ .
